الجمعة، 16 مارس 2012



استمارة الجرائم الغامضة .. راكبة حمارة "مشلولة" !

بقلم : معتز شكري

هل تذكرون قصيدة الشاعر العبقري فؤاد حداد "الاستمارة راكبة الحمارة" ؟ إليكم

نص هذه القصيدة الساخرة حتى نتذكرها سويا ، وبعدها لنا كلام :


مسحراتي منقراتي

ع الطبله إيدي

ريشه ف دوايتي

اسمع ياسيدي

اسمع حكايتي

مع استماره

راكبه حماره

أول ماراحت

راحت لحسني

قالت ياحوستي

هو انت فاطر

قال كنت فاكر

مش حانسى تاني

خليك مكاني

الاستماره راكبه الحماره

راحت لفكري

قال تيجي باكر

وتروح لزكري

قال روح لشاكر

ولا  لشكري

شكري في اجازه

راحت لبهجت

لا حط ماذا

ولا سألها

أشر نقلها

راحت لهاني

خليك مكاني

هاني الطاطوري

قال فيما يبدو

حتروح لعبده

لازم ضروري

ضروري لازم

راحت لحازم

منه لتيفه

شاغلاه لطيفه

منه لمكتب

راجل مؤدب

ببدله بني

قال لي أظني

في تاني أوده

عند الموظف

أبو بدله سودا

بدله رصاصي

قال لا مؤاخذه

مش اختصاصي

سيدي لاظوغلي

خلص لي شغلي

في تاني طرقه

على شمالي

لبدله زرقا

شرحت حالي

قال ثانيه واحده

والاستماره

من يومها قاعده

راكبه الحماره

لو كنت راكب

ماكنتش اوصل

ولا أؤدي واجب

ولا أحصل

واطلع بلاشي

أحسن لي أفضل

على مهلي ماشي

المشي طاب لي والدق على طبلي

ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال

الرجل تدب مطرح ماتحب

وانا صنعتي مسحراتي في البلد جوال

حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال

انتهى النص ، والآن يأتي دور الكلام :

سوف نغلب حسن النية المفرط ، والسذاجة الشديدة ، ونفترض جدلا أن كل

علامات الاستفهام حول الجرائم "المفتوحة" التي لا تغلق أبدا مبالغ فيها ، وأن

كل المشكلة تكمن في الروتين والإجراءات ، وإذن فالمفترض في النهاية حتى مع

كل تلك البيروقراطية النكدة والروتين العقيم وكسل الموظفين الأزلي  ، وحتى مع

حسني اللي فاطر ، وفكري اللي مش فاكر ، وتيفه اللي شاغلاه لطيفة وأبو بدلة

رصاصي اللي بيقول مش اختصاصي ، إلخ ، أن تصل في النهاية هذه الاستمارة

المنكوبة مهما كانت الركوبة !

أما مشكلتنا الأزلية منذ الثورة فهي أن كل القضايا تفتح ولا تغلق بما يشفي الغليل

، أو بما يبرد قلوب المكلومين ، أو حتى بمنتهى البساطة لا تغلق أبدا ! هل لأنها

تصل إلى القضاء "منزوعة الأدلة" ؟! وهل هذه مسئولية النيابة أم أن هناك

جهات أخرى في الدولة لا تتعاون ولا تزود النيابة بالأدلة الموثقة ؟ هل لأنها

"تتوه" في الروتين والإجراءات ؟ أم لأن الحمارة اللي شايلة الاستمارة اتضح

أخيرا أنها حمارة "مشلولة" أصلا وبالتالي فهي في الحقيقة لم تبرح مكانها ! ،

وأننا كنا نتوهم أنها بطيئة صحيح ولكن في النهاية ستصل إلى بر الأمان المنشود

، فإذا بصرنا كليل وفهمنا قليل وحظنا بائس وأملنا يائس !

أقول هذا بمناسبة إحالة النيابة العامة ل75 متهما للمحاكمة في مجزرة بورسعيد

التي راح ضحيتها 75 شهيدا (شوف الصدف في الأرقام !) ، فإذا

المتهمون الرئيسيون هم مدير الأمن وشوية ضباط واضح أن الاتهام ضدهم

ينصب على "التقصير" في اتخاذ الإجراءات الأمنية التي كان من شأنها أن تحول

دون وقوع المجزرة ، وليس على أنهم هم أنفسهم "القتلة" ، طيب أين "القتلة"

الذين ألقوا بالناس من المدرجات إلى أرض الملعب ، بما فيهم رجال وشباب

وأطفال ونساء حوامل ، وذبحوا البعض ببلط وسكاكين ، وخنقوا البعض بجنازير

حديدية ، وحرقوا آخرين ، وأين الذين فتحوا بابا معينا ليخرج منه القتلة

المحترفون المدربون المأجورون وأغلقوا بابا آخر ليتكدس أمامه الضحايا

ويموتوا تحت الأقدام واندفاع وتراكم الأجسام ؟ وأين الذين أطفأوا الأنوار ؟ ومن

دفع للقتلة ؟ ومن نقلهم بالعشرات أو بالمئات لارتكاب المجزرة وحماهم حتى

تبخروا كأنهم فص ملح وذاب ؟

سيقول البعض : لماذا تتعجل .. ولماذا لا تترك للقضاء الفرصة لبحث القضية ..

هل تريد استباق الأمور أو تقويض أسس العدالة ؟ هل تريد الزج بأبرياء

واتخاذهم كباش فداء ؟ أليس في البلد مؤسسات يا رجل ؟! (على طريقة فيصل

القاسم !)

ولأنني مفقوع المرارة فسوف لا أرد بكلام مني حتى لا أحرق دمي ، وسأستعمل

ما يرد على خاطري في هذا السياق من الأقوال المأثورة والأمثال الفصيحة

والشعبية ، وأبيات الشعر الخالدة ، والكلمات التاريخية لبعض زعمائنا الراحلين ،

وكليشيهات بعض رموزنا الحاليين ، وكلمات من أعمال فنية ، ربما يبدو

الاستشهاد ببعضها غامضا ، وربما يتناقض بعضها مع بعض ، لا بأس .. ،

وليختر كل منا ما يناسبه ، ومع كون معظمها محبطا ، فأرجو أن يبعث آخرها
على الأمل :

-         لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين !

-         كيف أعاودك وهذا أثر فأسك ؟!

-         إن كنتم نسيتم اللي جرى هاتوا الدفاتر تنقرا !

-         وراء الأكمة ما وراءها !

-         كله بالقانون !

-         الديمقراطية لها أنياب وأظافر !

-         كبابك ما جاني ودخانك عماني !

-         يا قوم لا تتكلموا   إن الكلام محرم

-         ناموا ولا تستيقظوا  ما فاز إلا النوم

-         أما السياسة فاتركوا   أبدا وإلا تندموا !

-         العاقل من اتعظ بغيره !

-         لا تلم كفي إذا السيف نبا    صح مني العزم والدهر أبى !

-         المنحوس منحوس ولو علقوا على بابه فانوس !

-         دولة الظلم ساعة ، ودولة العدل إلى قيام الساعة !

-         لك يوم يا ظالم !

-         أروح لمين وأقول يا مين ينصفني منك !

-         تعظيم سلام لأرواح الشهداء !

-         وبناء عليه .. لن نتنكر لدماء الشهداء !

-         بما لا يخالف شرع الله .. سوف نحقق أمل الشعب فينا !

-         مصر لن تركع !

-         وإذن ، تبدأ على الفور إجراءات سحب الثقة من الحكومة !

-         يا قلبي يا كتاكت يا ما انت مليان وساكت !

-         النهارده قهر وبكرة قهر والعمر كله كام شهر ؟!

-         الأرض التي تروى بالدماء لا تنبت الزهور !

-         ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا    ويأتيك بالأخبار من لم تزود !

-         أهو ده اللي صار وآدي اللي كان .. مالكش حق تلوم عليا

-         تلوم عليا إزاي يا سيدنا   وخير بلادنا ماهوش ف إيدنا ؟

-         قول لي عن أشياء تفيدنا  وبعدها ابقى لوم عليا !

-         مين معايا ؟ - إحنا عصابة اللهو الخفي !

-         اسلمي يا مصر  إنني الفدا    ذي يدي إن مدت الدنيا يدا

-         أبدا لن تستكيني أبدا         إنني أرجو مع اليوم غدا

-         مرة أخرى : أبدا لن تستكيني أبدا   إنني أرجو مع اليوم غدا

-         للمرة المليون : أبدا لن تستكيني أبدا   إنني أرجو مع اليوم غدا

وهل هناك ما هو خير من كلام الله تعالى يمنحنا الأمل وينزل بردا وسلاما على

قلوب أهالي الشهداء والمصابين ، وعلى قلوبنا نحن جموع المصريين ، بعد أن

صرنا جميعا "مستضعفين" نشكو إليه سبحانه ضعف قوتنا وقلة وحيلتنا وهواننا

على الناس :

"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم

الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا

يحذرون" (القصص – 5 و 6)

" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء

والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر

الله قريب" (البقرة -  214)

صدق الله العظيم.

اللهم ارحم شهداءنا واقتص أنت يا قوي يا عزيز بحولك وقوتك ممن قتلهم غدرا

وغيلة ، فإنك سبحانك تمهل ولا تهمل. آمين.

انتهى الكلام.




الأربعاء، 7 مارس 2012

كلمات من قاموس الأجداد


كلمات من قاموس الأجداد : بحوث في العامية التاريخية في مصر (1)

بقلم : معتز شكري

تقديم :

هذه بحوث فيما يسمى علميا في الدراسات اللغوية المتخصصة ب"العامية التاريخية" Historical Slang ، أنشرها في مدونتي هذه حتى تسهم هي وغيرها في رفع درجة الوعي والارتقاء بثقافة زوار المدونة من مصريين وعرب في جميع مجالات الثقافة والعلوم ، ومنها الدراسات اللغوية.

وفي هذه البحوث نقوم بالتطبيق على اللهجة العامية المصرية المعاصرة ، ورصد ما بقي فيها من آثار نادرة لألفاظ وتعبيرات اندثرت أو كادت من الاستعمال اللغوي المعاصر ، ونلقي الضوء على نماذج من هذه الكلمات ، بتحليل اشتقاقها وأصولها ودلالتها ، وما تعكسه من حياة قديمة كانت لها طبيعة اجتماعية مختلفة عن حياتنا المعاصرة ، وما توفره لنا أيضا من معلومات عن احتكاك ثقافتنا في مصر في القرون السابقة بثقافات أخرى مما انعكس فيما استقته لغة المصريين واقترضته على مدى العصور من ألفاظ وتعابير من لغات أخرى ، منها مثلا التركية والفارسية والإنجليزية والفرنسية واليونانية والإيطالية ، إلخ ، علاوة على ما جرى تحريفه أو تغيير معناه من كلمات اللغة العربية نفسها ، أو مما بقي في لغتنا حتى الآن من اللغة المصرية القديمة أو القبطية ، وهكذا.

ونورد في بحوثنا هذه – التي تعمدنا فيها أن تخرج بأسلوب مبسط لتقريب هذه المعلومات اللغوية للناس وتبسيطها لكل فئاتهم ، وتحبيبهم في علوم اللغة وحثهم على الوعي بها ، شواهد على استعمالها ، سواء في بعض الكتابات أو المأثورات اللفظية أو الأعمال الفنية والفولكلورية.

ويدل ذلك كله ، ليس فقط على أن اللغة – أي لغة – هي كائن حي ، كما يفهم معظم الناس الآن ، ولكن أيضا على أن كل لفظ من ألفاظ اللغة هو في ذاته "كائن حي" كذلك ، قد ينمو ويزدهر ويعيش أزمانا ممتدة وقرونا متطاولة في عافية ورونق ، مبدلا ثيابه وهيئته أحيانا ، وقد يصيبه الضعف والوهن والهزال أحيانا اخرى ، وقد ينطوي وينزوي بعيدا عن ألسنة الناس وأقلامهم ، بل وقد يندثر ويموت تماما ولا يبقى له مثل أي ميت من الكائنات إلا أن يدفن باعتبار أن "إكرام الميت دفنه" ! ولكنه يبقى دائما أفضل حظا من البشر حينما يموتون ويدفنون في المقابر وتبلى عظامهم ، فالكلمات المندثرة عندما تموت تدفن في بطون المعاجم التاريخية وبين صفحات المصادر العلمية وكتب البحوث اللغوية ، فكأنها إذ تموت على ألسنة الناس تعود وتحيا بين الباحثين والعلماء !

وليس في مصر للأسف ، بل ولا في العالم العربي كله ، اهتمام لائق بهذا الفرع من الدراسات اللغوية يماثل نظيره على نفس المستوى في لغات الغرب المتقدم ، ففيما عدا كتابات المتخصصين من باحثي اللغة وعلمائها والمجمعيين وبعض الأدباء وهواة اللغة ، وهي قليلة ، لا نجد وعيا كافيا ولا اعتناء وافيا بهذا المجال ، ولا حتى من جانب المجلات الأدبية والثقافية ، بل نجد العكس تماما وهو أن كثيرا من البرامج التي تتعرض لهذه الكلمات من باب التفكهة والتسلية ليس إلا ، تتورط في معلومات خاطئة ومضللة تسوقها للجمهور ، لأن أغلب القائمين على تلك البرامج والمعدين لها ليست لديهم أصلا هذه الثقافة وكثيرا ما يستقون مادة برامجهم من الشائع والمستقر حتى ولو كان على غير أساس علمي ، وكثيرا ما يبدأ شخص ما سرد معلومة غير صحيحة في صحيفة أو برنامج حتى يسير وراءه الباقون في سياق ما يعرف في الفلسفة ب"غريزة القطيع" أو Instinct of the Herd وهي آفة مدمرة من آفات المناهج غير العلمية.

وهذه الطائفة من الكلمات – أي المنتمية إلى العامية التاريخية ، والتي إذا شئنا ذكر نموذجين اثنين فحسب من باحثيها الكبار عندنا وفي الغرب ، لم نتردد في ذكر الأستاذ الدكتور البدراوي زهران عندنا والعلامة البروفيسور إيريك بارتردج Eric Partridge في اللغة الإنجليزية - أنها لم تعد تستخدم في اللغة المحكية المعاصرة إلا في سياقات بعينها سوف نذكرها في حينها ، وأنها باستثناء أصحاب الأعمار الكبيرة من آباء وأجداد ، أو الباحثين اللغويين المتخصصين ، لا تستعملها الأجيال الشابة والصغيرة مطلقا بل لا تكاد تفهمها ، إلا إذا صادفتها في مشاهدتها لمسرحيات مسجلة أو أفلام قديمة عبر التليفزيون وعندئذ تبادر في جو من الفضول المصحوب بالسخرية والدهشة بالاستفهام عن معناها من الكبار وبالذات الأجداد ، متسائلة ضاحكة : ما معنى هذه الكلمة الغريبة يا جدي ، أو يا جدتي ؟!

وشاء حظ هذه الكلمة التي معنا اليوم أن تكون هي التي نبدأ بها نشر هذه البحوث في هذا الموقع الأغر ، وإن كانت قد سبقت لنا دراسات عن عشرات من الكلمات الأخرى سوف نضعها في خطة النشر تباعا.

وسوف يكون منهجنا دائما أن نورد أولا الاقتباس أو الاستشهاد الذي اخترناه من المصادر المختلفة – المسموعة والمقروءة – وترد فيه وفي أمثاله هذه الكلمة ، وهو ما يطلق عليه علميا "الشاهد" – وجمعه "شواهد" – أو Citations ، سواء كان كتابة قديمة أغنية أو جزءا من حوار عمل فني أو عبارة يستعملها شخص مسن ، إلخ ، حتى نضع أنفسنا موضع القاريء أو السامع للكلمة وهو يندهش منها ويتساءل عن معناها ، ويفيد الشاهد كذلك في تحديد السياق الذي تأتي فيه الكلمة ، ثم نشرع بعد ذلك مباشرة في شرح المعنى وبحث الأصل والاشتقاق وكل ما يعن لنا من تعليقات وملاحظات عن الكلمة بعد الرجوع لكل المصادر الممكنة.

وسوف نسعى دائما إلى ألا يقتصر حديثنا على مجرد شرح معاني هذه الألفاظ وبيان اشتقاقها الاصلي وسياق دخولها إلى اللهجة المصرية ، بل يشمل أيضا في ثنايا المناقشة طرح كثير من القوانين والظواهر التي يرصدها الباحثون وراء الاستعمال اللغوي عموما ، ووراء التطور الدلالي أوالصوتي خصوصا ، وكذلك ما يفسر السلوك اللغوي بوجه عام ، مما يندرج أيضا في مجال بحث علم اللغة الاجتماعي Socio-Linguistics.

ونحن نرجو أن يتاح لنا – من وقت لآخر - استكمال هذه السلسلة من البحوث التطبيقية في مجال أصول الكلمات Etymology – وهو المجال الأثير لدى كاتب هذه السطور - وإعادة نشرها على نطاق واسع بحيث تكون مصدر فائدة وإمتاع للقراء وهواة اللغة والأدب والتاريخ عموما ، وللباحثين في علوم اللغة خصوصا.
 
( 1 ) أنشته أو أنشطه :


-        لا يحلو لها الحديث إلا مع أنشته.
-        وأنشته في تلك الأثناء يزداد إعزازا لها ، والتفاتا إليها. ويعاملها كما لو كانت أختا لزوجه أو بنتا له.
-        وعاد أنشته آخر الأمر ليجد الفتاة التي طالما آنست روحه ، وخففت وحدته وسرت الكآبة عن بيته ، توشك أن تتقدم بكل هذه النعم إلى غيره ، فقال هنيئا للفتى وهنأ ألطاف من كل قلبه.

(المصدر : كتاب "عبرات وبسمات" تأليف محمود إبراهيم الدسوقي ، القاهرة ، 1945)

هذه الكلمة – وإن كان نطقها المسموع يجعلها أقرب إلى أن تنطق بالطاء "أنشطه" لا بالتاء - نموذج جيد جدا لتلك الطائفة من ألفاظ العامية التاريخية في مصر ، مما ظل مستعملا في المجتمع المصري ومفهوما ومتداولا حتى عقود قريبة ، قبل أن يبدأ في الاندثار تماما وينزوي من رحاب اللغة العامة المستخدمة إلى بطون الكتب القديمة وصفحات معاجم العامية وبحوثها.

ولئن كانت ثمة كلمات أخر قيد الاستعمال مع كلمة (أنشته) في السياق نفسه ، سياق أشكال الخطاب Forms of Address أي الكلمات التي ينادى بها أقرباء معينون داخل الأسرة ، فإنها الوحيدة تقريبا التي ضعف استعمالها شيئا فشيئا إلى أن اندثرت تماما تقريبا فلا يكاد يعرفها أو يفهمها أحد من الأجيال الشابة ممن هم اليوم في الثلاثين أو دون ذلك ، مع أنهم لا يزالون يفهمون كلمات أخرى من قريبات هذه اللفظة – إذا صح التعبير – بل وربما يستعملون بعضها أيضا ، مثل (أبيه) للأخ الأكبر ومن في حكمه ، ومثل (أبله) للأخت الكبرى ومن في حكمها ، وبالذات للمعلمة ، و(نينه) للجدة ، بل ويفهمون حتى لفظة مندثرة تماما مثل (تيزه) التي كانت كذلك تنادى بها الجدة أو من في حكمها حتى ولو لم يستعملوها ، وجميع تلك الكلمات بالمناسبة : أبيه – أبله – نينه – تيزه ، هي من أصل تركي مثل (أنشته) ! وهذا يعكس قدر تأثر المصريين بالأتراك ولغتهم على مدى نحو خمسة قرون – أي لقرن آخر إضافي بعد انتهاء الحكم العثماني لمصر - حتى في لغة الكلام داخل الأسرة وعلى المستوى الاجتماعي.

وفي الشاهد الذي اخترناه ، أو بالأحرى مجموع الشواهد من مصدر واحد ، وهو قصة قصيرة بعنوان (ألطاف) ، ضمن مجموعة من القصص والفصول الأدبية المؤلفة والمترجمة بقلم الأستاذ محمود إبراهيم الدسوقي ، أحد أدباء النصف الأول من القرن العشرين ، بعنوان (عبرات وبسمات – على وجه الإنسانية) والصادرة عام 1945 ، نجد أن (ألطاف) هذه هي "ابنة عم زوجة" بطل القصة ، وبالتالي فهو بالنسبة لها "زوج ابنة عمها". وسوف نرى من تحليل معنى الكلمة وأصلها واستعمالاتها في العامية المصرية حتى بضعة عقود خلت أن دائرة استعمالها كانت إذن تتسع لتشمل من هو في حكم "أنشته" ، وليس بالضرورة من تنطبق عليه الكلمة مباشرة ! ونلاحظ أن المؤلف وهو يستعمل الكلمة سنة 1945 لا يجد نفسه مضطرا لشرحها أو لوضعها بين أقواس مثلما نفعل نحن الآن في سنة 2012 ، مما يدل دلالة واضحة على أنه حتى ذلك الحين ، بل وبعده أيضا بنحو عشر سنين أو عشرين سنة ، كانت الكلمة لا تزال قيد الاستعمال ولم تندثر بعد ، وأن الاندثار يمكن رصده بدأ من أواخر الستينيات من القرن العشرين.

وحتى يتضح للقراء ، ولاسيما إخواننا العرب من غير المصريين ، أن كلمات مخاطبة الأقارب تطورت في المجتمع المصري ، بحيث اندثرت أو كادت معظم الكلمات ذات الأصل التركي وحل محلها كلمات من أصل إنجليزي أو فرنسي ، بحكم نعرة الثقافة الأوروبية ، نورد فيما يلي مقطعا صغيرا لقصة حديثة جدا كتبتها الأديبة المصرية المعروفة سناء البيسي في الأهرام بتاريخ 12 مارس 2011 ، بعنوان "دادي حرامي" وسيجد فيها القاريء كما من هذه الألفاظ ذات الأصل الاوروبي ، منها "دادي" و"مامي" و"طانت" ، باستثناء كلمة "دادة" فقط وهي من أصل تركي أيضا :

"سحبتني الدادة السيريلانكية عنوة من ذراعي النحيل لتصعد بي الدرجات الرخامية لتزج بي غصبا عني داخل غرفتي وتغلق الباب بالمفتاح في الدور العلوي من قصرنا الجديد بعدما تفهمت إشارة طانت ريري لها بأخذي بعيدا عما يدور من أحداث المشهد الدرامي الذي كنت قد تابعت أولياته في الصالون الكبير وقت أن كان الجميع في هرج ومرج منشغلين عني بما يبديه دادي من توسلات للضباط – الذين حضروا مع الصباح لأخذه معهم – كي يمنحوه لحظات يغير فيها هدومه ويضع في قدميه الحذاء ، وكان ساعتها لم يزل يرتدي الروب دي شامبر فوق البيجاما مع المنتوفلي .. وعندما مزقت أذني صرخة مامي ونشيج جدتي المرتفع وتأوهات طانت ريري شعرت بذروة المأساة... إلخ"

نعود لكلمة (أنشته) ، ونلاحظ عند مراجعة المصادر ذات الصلة أنه في حين يغفلها تماما سقراط اسبيرو في معجمه الرائد في مجاله وهو (قاموس اللهجة العامية المصرية) الصادر في القاهرة سنة 1895 ، وكذلك سقطت من حسابات العلامة أحمد تيمور في (معجمه الكبير) ، والدكتور أحمد عيسى في تحفته الرائدة (المحكم في أصول الكلمات العامية) ، وفاتت على الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد متولي في مؤلفه القيم الممتاز (الألفاظ التركية في اللهجات العربية وفي لغة الكتابة) ، فإن (معجم اللغة العربية المصرية) لمؤلفيه الدكتور السعيد بدوي الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والمستعرب مارتن هايندس البروفيسور بجامعة كمبردج ، والصادر بالقاهرة 1986 ، وهو الأكثر انضباطا من الناحية العلمية حتى الآن على الإطلاق ، يوردها في حرف الألف ويصنفها بأنها Obsolete أي "مندثرة" ، ويعرفها بما ترجمته : أنشته : كلمة لمخاطبة – أو للإشارة إلى – زوج الأخت ، ويضيف بين قوسين أن الكلمة (تستخدمها النساء). ويرصد الكلمة كذلك (معجم فرج للعامية المصرية) تأليف المهندس سامح فرج ، الصادر بالقاهرة 2006 ، ويضيف أنها لم تسمع منذ منتصف العقد الخامس من القرن العشرين. و(معجم فرج) بالمناسبة من أفضل معاجم العامية المصرية الصادرة في العقود الأخيرة. ويلفت نظرنا أن كثيرا من مؤلفي أمثال هذه المعاجم ليسوا بالضرورة من المتخصصين في العلوم اللغوية ، وإن كان يجمع بينهم جميعا الاهتمام بهذا المجال والقراءة العميقة في مصادره والرصد الدؤوب للهجة العامية وظواهرها وشواهدها.

ولكن القاموس التركي الإنجليزي A Turkish – English Dictionary   من تأليف العلامة هوني H. C. Hony  - وهو من أفضل المعاجم على الإطلاق في مجاله والصادر عن (أوكسفورد) سنة 1956 ، يضفي نوعا من الدقة إلى التعريف ، فينص على أن كلمة (أنشته) – وبالتركية الحديث Eniste - لا تعني فقط زوج الأخت ، ولكن أيضا زوج العمة أو الخالة. وهو لا يقصرها على أنها (أداة للمخاطبة) ، ولكن يجعلها كلمة تعريف أيضا ، بمعنى أن الناس كانوا يقولون مثلا "أنشته جاء أو ذهب أو فعل كذا" – أي زوج أختي أو زوج خالتي أو عمتي – وليس فقط عندما يخاطبونه "يا أنشته ".

كما أن المعجم التركي لا يضع ذلك القيد المتمثل في أن الكلمة تستعملها النساء فحسب ، وإن كنا نخمن أنه سكت عن ذلك من باب الاختصار فقط ، لأن الذي لاحظناه – إذا اعتبرنا أنفسنا "مصادر حية" Informants لرصد اللغة العامية المصرية المعاصرة ، لا مجرد باحثين يدرسونها من الخارج دون أية صلة مباشرة بها كما هو الشأن مع المستعربين – هو أن هذه الكلمة بالذات لم نسمعها تقريبا ، حينما كنا نسمعها أحيانا في صبانا ، إلا من نساء ، فلا يذكر أحد أن رجلا أو صبيا أو شابا كان يتحدث عن زوج أخته أو زوج عمته أو خالته أو يناديه بلفظ (أنشته) ، اللهم إلا إذا وضعنا فرضية محتملة مهما كانت ضعيفة هي أنها اكتسبت هذا القيد في الاستعمال في البيئة المصرية فقط دون أن يكون لصيقا بالكلمة ذاتها في التركية ، وهو أمر إن صح يفتقد الدليل عليه.

وإذا لم يصح ، فقد دخلت الكلمة بسياقها الأصلي في الاستخدام بأن اقتصر استعمالها – في الأغلب الأعم – على فتيات أو نساء دون الرجال ، وهو أمر مشاهد ومسموع وملحوظ رصدته دراسات لغوية كثيرة في الغرب ، وقليلة عندنا ، منها دراسة لي في جزأين كتبتهما بأسلوب تبسيط العلوم اللغوية ،  وجعلت عنوان جزئه الأول : "عزيزتي حواء أنت تتكلمين لغة أخرى" ، وعنوان جزئه الثاني : "سر العداء بين اللغة والنساء". وخلاصة الأمر أن ثمة فروقا أسلوبية رصدها الباحثون بين بعض ما تتسم به لغة النساء وبعض ما يختص به أسلوب الرجال في الكلام ، والموضوع لا علاقة له بأي عنصرية ، ولكن بطبيعة كل جنس سيكولوجيا وسوسيولوجيا ، أي من الناحيتين النفسية والاجتماعية ، ولا يشمل كل مجالات اللغة بالطبع وإلا لما فهم الرجال عن النساء ولا النساء عن الرجال شيئا ، ولكن في نواح معينة.

وعلى كل حال ، فالكلمة إذن دخلت العامية المصرية المستعملة ، منذ قرون أثناء خضوع مصر للحكم العثماني ، سواء مباشرة كما في العهود الأولى منذ القرن السادس عشر الميلادي ، وتحديدا 1517 ، أو بعد ذلك بطريقة غير مباشرة عندما كانت السلطة موزعة بين الباشا العثماني والأمراء المماليك ، ثم حتى في القرن التاسع عشر تحت حكم الأسرة العلوية التي استقلت فعليا عن الحكم العثماني إلا اسميا فحسب ، لأن لغة الإدارة في عمومها ولغة هؤلاء جميعا كانت التركية العثمانية ، فكان أن تسرب منها الشيء الكثير إلى لغة المصريين بصفة عامة ، فتأثرت لهجتهم كأمر طبيعي وبحكم المخالطة اليومية بعدد لا بأس به من الألفاظ التركية ، وكانت مما دخل إلى المجال الاجتماعي ، بينما دخلت ألفاظ أخرى إلى مجالات أخرى ، مثل المجال العسكري أو السياسي أو الصناعي أو الثقافي أو الإداري أو الاقتصادي والتجاري ، وهكذا.

 ثم انتقلت الكلمة بعد ذلك ، ومؤخرا فقط أي في حدود الأربعين أو الخمسين سنة الأخيرة ، من (الاستعمال الحي) Current Usage إلى (العامية التاريخية لمصر) Historical Slang of Egypt.

 وكما يحدث مع كل ألفاظ العامية التاريخية تقريبا ، لا يكتب للكلمة المندثرة أي بقاء في اللغة المحكية الشائعة والمستخدمة ، اللهم إلا في السياق العلمي (كما في دراستنا هذه ودراسات اللغة) ، أو في السياق التاريخي (كأن تأتي في سياق كتابة قديمة أو مأثور شفهي ينتمي إلى العصر الذي كانت تستعمل فيه كما في القصة التي أوردنا شواهد منها والمكتوبة سنة 1945) ، أو في سياق معاصر ضاحك أو فكاهي (مثل استخدامها الآن بصورة ساخرة لغرض إثارة الضحك ، كما يفعل الساخرون – سواء في الأعمال الفنية والدرامية أو في لغة الدردشة Colloquial وهم يستعملون – الآن – كلمات وعبارات مثل "الفرنجة" و "ثكلتك أمك!" و"يا قوم !" في إطار يستدعي الضحك فقط لعنصر المفاجأة في الخروج غير  المتوقع من لغة معاصرة إلى لغة قديمة). وهذا يحدث مع كل اللغات المعاصرة لا مع العربية المعاصرة فقط ، ففي الإنجليزية مثلا يصفون مثل ذلك الاستعمال المعاصر لكلمة مندثرة Obsolete أو ِArchaic بأنه استعمال فكاهي Humorous.

من المهم أيضا ، ونحن نختتم حديثنا هذا في تحليل كلمة (أنشته) ، أن نعرف أن هناك ما يشير إلى أن الكلمة باقية في الاستعمال في التركية الحديثة بنفس المعنى ، ففي (معجم الطلاب تركي-عربي) – على سبيل المثال من تأليف توني حيدر وروبي حيدر ، والصادر عن دار الكتب العلمية ببيروت سنة 2004 ، ويورد ألفاظ "التركية المعاصرة" ، نجد أن الكلمة موجودة وإن كان المعنى أكثر اتساعا وهو (صهر) أو (نسيب) !

ولهذه البحوث تكملة وحلقات أخرى إن شاء الله ، نعرض فيها بالبحث والمناقشة والتحليل لكلمات أخرى كثيرة مما لم يعد ضمن قاموس حياتنا المعاصرة ، ولكنه باق فقط في "قاموس الأجداد".

رحم الله الأجداد ، وعاشت لغتنا العربية العريقة ولهجتنا المصرية الجميلة..

واسلمي يا مصر


الجمعة، 28 مايو 2010

الخليج "الفارسي" .. والمالكي .. والملوخية !

بقلم : معتز شكري

هذه موضوعات ثلاثة ربما تبدو متباعدة ، ولكن سيرى القاريء أنها يربطها جميعا خيط واحد.

(1)

صادرت إيران مؤخرا كل الكتب التي عرضتها الأجنحة المشاركة في معرض طهران الدولي للكتاب ، والتي حملت في عناوينها كلمة الخليج "العربي" ، كما أغلقت بعض الأجنحة للسبب نفسه. وترى إيران أن هذا من قبيل التزوير العلمي والتاريخي لأن الصحيح أن يقال "الخليج الفارسي" وليس "العربي". وهذا الموقف من النظام الإيراني قديم ومتكرر ، وهو موقف متصلب لا يعكس أي ضرورة ، كما أنه يؤكد أن ذلك النظام لا يرى غير نفسه ، وليس لديه أي احترام أو استيعاب لأية آراء أخرى ، أو وجهات نظر أخرى.

أنا أفهم أن تصدر إيران كل أطالسها وخرائطها وكتبها المدرسية وإصداراتها المختلفة وفيها عبارة "الخليج الفارسي" ، فهذا من حقها. ولكن ليس من حقها أن تفرض ذلك على الدول العربية ، التي اعتادت في العقود الأخيرة على استعمال عبارة "الخليج العربي" ، من باب إعادة الاعتبار ، لأن عددا من البلدان العربية تطل على الخليج نفسه ، ناهيك عن عرب الأحواز في إقليم (عربستان) الذين يشاطئون أجزاء من الخليج من ناحية الشرق من داخل إيران نفسها ، وهم – بغض النظر عن كونهم (شيعة) من حيث المذهب الديني – "عرب" أقحاح من بني كعب وغيرها من حيث العرق والعنصر (وهم بالمناسبة يعانون اضطهادا شديدا في إيران وحملات لمسخ الهوية والإدماج القسري والتفريس).ومسألة أن جامعة الدول العربية لا تفعل لهم شيئا منذ نشأتها 1945 وبالرغم من أنهم جرى احتلالهم وضمهم لإيران منذ 1925 - ولو من قبيل المؤازرة الإنشائية والبلاغية - فأمر آخر.

ثم إن عبارة (الخليج الفارسي) أو the Persian Gulf التي نجدها في الخرائط الغربية ليس سببها أن الخليج (فارسي) بالكامل ، وإنما هي تسمية قديمة أطلقها الغرب باعتبار أن فارس – من الناحية الزمنية البحتة – حضارة أقدم من حضارة العرب ، وهو ما لا ننكره بالطبع ، ولكن المقصود أن التسمية غربية ليس فيها فضل لإيران ، ومن حق العرب – في المقابل – أن يعيدوا الاعتبار للخليج الذي تطل عليه أيضا بلدان عربية كثيرة ، ولو على الأقل فيما تصدره البلدان العربية من كتب ودراسات وخرائط. وإلا فإن إيران كأنها تحكم على نفسها أنها ترى بعين واحدة فقط تدرك بها وجودها على الخليج بينما لا ترى عينها الأخرى أي وجود للعرب هناك أو تعتبرهم "فراغا" !

والذي يثبت أن العرب ليست فيهم مثل هذه النزعة العنصرية المتشددة أنهم كانوا حتى العقود الخمسة أو الستة الأخيرة فقط يستعملون عبارة (الخليج الفارسي) بلا تحفظ أو حساسيات بالرغم من وجودهم هناك من أقدم العصور ، قبل أن يشرعوا في استخدام كلمة (الخليج العربي) بتأثير المد القومي ولاسيما في العهد الناصري.

بل إنه من الطريف أن نلاحظ أن الرئيس جمال عبد الناصر نفسه في خطابه الشهير بمناسبة تأميم قناة السويس – وهو من أشهر خطاباته وأكثرها إذاعة وبثا حتى الآن – استعمل كلمة (الخليج الفارسي) ! وذلك عندما قال بالنص : "إننا نشعر بهذا الخطر (يقصد الخطر الصهيوني) ، وسندافع عن قوميتنا ، كلنا سندافع عن عروبتنا ، كلنا سنعمل حتى يمتد الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي". ولمن يريد التأكد بنفسه عليه أن يقرأ نص الخطاب كما أصدرته وزارة التربية والتعليم المصرية-إدارة الشئون العامة - بعنوان (القناة لنا) سنة 1956 ، أو يستمع إلى الشريط الصوتي للخطاب.

وتفسير ذلك بسيط وهو أنه في تلك الفترة لم تكن أفكار القومية العربية قد تبلورت بشكل كامل بحيث صبغت كل مفردات السياسة المصرية والوطنية العربية ، ولم يكن العرب ولا مصر ولا عبد الناصر يجدون وقتها حرجا من استخدام العبارة الشائعة جغرافيا من خلال الترجمة وهي "الخليج الفارسي" !

ولو أنني مسئول الآن عن معرض كتب في مصر أو أي بلد عربي لما صادرت كتب إيران التي تحمل عنوان (الخليج الفارسي) ، وذلك لكي ألقنهم درسا أمام العالم كله في التسامح ، وأثبت لهم أن العرب الذين ورثوا ضمن ما ورثوا حضارة الفرس القديمة وبنوا حضارة أعظم منها إنما فعلوا ذلك لأنهم كانوا أكثر قبولا للآخر وتسامحا معه !

(يمكن للقاريء الكريم الرجوع لمقال لي في هذا الموقع الأغر نفسه بعنوان "سماحة الإسلام وقصة العشرة في البصرة").

والذي كنت أفضله لإيران – لكي تثبت أنها منفتحة على الآخرين ولاسيما العرب وهم من بين أقرب وأهم جيرانها وأنها لا تنظر إليهم باستعلاء وأنها تقبل الآخر وتستوعب اختلافه – أن تترك هذه الكتب والإصدارات لأنها على مسئولية أصحابها ، ثم لتتحكم هي كما تريد في إصداراتها ، ولاسيما أن معارض الكتب الدولية إنما تهدف في المقام الأول إلى تعرف الناس بعضهم على بعض والاطلاع على ما يكتبه الآخرون وليس بالضرورة يرضيني أو يتفق معي ، حتى على ما يصدره خصمي أو عدوي ، والعلم والمعرفة والقراءة والتعارف جميعها قيم إسلامية فضلا عن أنها إنسانية أيضا.

ولكن الذي حدث – وتكرر أكثر من مرة ، لدرجة حظر مجلة (ناشيونال جيوجرافيك) الشهيرة من دخول إيران للسبب نفسه – يبرهن بصورة قاطعة على أن النظام الحاكم في إيران لا يتعصب فقط تعصبا مذهبيا ضيقا ( للتشيع ضد أهل السنة وللتشيع الإثناعشري بالذات ضد سائر مذاهب الشيعة الأخرى ! ) ، ولكنه يتعصب أيضا تعصبا عرقيا (فارسيا) ضد غير الفرس حتى ولو كانوا شيعة (نموذج الأحوازيين) ! فلابد لكي تنعم بالمواطنة الكاملة في إيران أن تكون شيعيا - إثناعشريا - فارسيا - مؤيدا للنظام ، وإلا ...!

الخلاصة أنه نظام عنصري ، حتى وإن ادعى غير ذلك من خلال ماكينة الدعاية الكلامية الهائلة التي ينفق عليها المليارات ويقوم بتشغيلها ليل نهار على أسماع العالم كله حتى كاد العالم يصاب بالصمم من كثرة ما يصدر من كلام دعائي وتبريري من إيران !

(2)

فإذا ما انتقلنا إلى العراق ، وجدنا شيئا آخر شديد الغرابة ، ولكنه يسير في السياق نفسه ، سياق عدم رؤية الآخر ولا الاعتراف به ولا قبوله. فقد تابعنا وتابع العالم كله الانتخابات العراقية التي جرت من شهور ، والتي أكدت نتائجها – بعد مراقبة داخلية وخارجية مكثفة – فوز (القائمة العراقية) التي كانت تحمل رقم 333 ، ويقودها إياد علاوي ، وهو شخصية سياسية مرموقة مهذبة محنكة وعلى علاقة طيبة بالجميع وسبق له رئاسة الحكومة ، بأكبر عدد من مقاعد المجلس التشريعي. وكان من الطبيعي أن يفسح السيد نوري المالكي رئيس الحكومة المنصرفة المجال للسيد علاوي لتشكيل الحكومة الجديدة ، لكي يعطي للعالم العربي نموذجا من الديمقراطية العراقية ، فإذا ما أخفق مثلا علاوي كان من حق رئيس الدولة أن يطلب ممن يليه في عدد المقاعد وهو السيد المالكي أن يحاول هو تشكيل الحكومة.

هذا يا إخواني هو ما يحدث في العالم كله في أي بلد يدعي الديمقراطية ، فهل سارت الأمور على هذا النحو في العراق "الديمقراطي" الجديد بعد سبع سنوات كاملة على الإطاحة بنظام صدام حسين "الديكتاتوري القمعي الإقصائي " القديم ؟! أبدا !

فالمالكي "رأسه وألف سيف" - كما يقول التعبير العامي المصري – ألا يترك مقعد الحكم إلا على جثته ، ويقول لو لم أشكل الحكومة فسوف تسيل الدماء أنهارا في العراق (كما لو أنها لا تسيل الآن أصلا !) ، ويقول مثل شمشون : علي وعلى أعدائي ! سأهدم المعبد على الجميع ! كأنه يفهم الديمقراطية فهما خاصا بسيادته وحده ، وهو أن يظل في الحكم حتى آخر نفس (مثل صدام بالضبط!) ، وإلا فعلى الديمقراطية السلام ! تسأل حضرتك : وهل هذا التعصب الشديد من السيد المالكي (الشيعي) سببه مثلا أن خصمه ومنافسه السيد علاوي (غير شيعي) ؟ أجيبك : أبدا والله يا أخي ، هذا شيعي وذاك شيعي ! طيب ، ما المشكلة ؟ المشكلة كما يقول كل المحللين والمراقبين هو أن ائتلاف علاوي (وطني) وليس (طائفيا) ، ففيه الشيعي والسني والتركماني والشيوعي والليبرالي ، إلخ ، أما ائتلاف (دولة القانون) الذي يقوده المالكي ، فهو في الواقع ائتلاف دولة القانون (الشيعي) أو(الطائفي) ! لأنه يضم : المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم (شيعة) ، وائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي (شيعة) ، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر (شيعة) ، وحزب الدعوة بقيادة إبراهيم الجعفري (شيعة) !

هل ترون مدى (الوطنية) و(التنوع) في (دولة القانون) ! إنه إذن – كما قلت – "ائتلاف دولة القانون الشيعي" !

فهذا أيضا أيها السادة مثال من العراق الشقيق – بعد مثال إيران – على مدى عنف التعصب العرقي والطائفي وعدم التسامح مع الآخر.

وسوف ينتهي الأمر بأن يفرض المالكي رأيه ويشكل الحكومة الجديدة إلا إذا تعرض لضغوط من جهات لا يملك أن يعصيها ، وهكذا صارت عندنا في العالم العربي دولتان على الأقل يستحيل تشكيل حكومة جديدة فيها أو تفعيل كياناتها السياسية إلا بناء على توازن قوى أطراف خارجية ( في لبنان : سوريا والسعودية وفي العراق : إيران وأمريكا ) فهنيئا لكم !

(3)

أما حكاية (الملوخية) ، وهي العنصر الثالث في عنوان مقالي هذا ، فقد تذكرتها لأن الشيء بالشيء يذكر ، وهي معلومة نعرفها جميعا ، وكم تناولتها الكتب والمسرحيات والمقالات ، وكم ضحكنا منها ونحن ندرسها في حصص التاريخ زمان ، وهي تحريم أكل الملوخية أيام الفاطميين !

كلنا درسنا في حصص التاريخ ، وقرأنا في الكتب والمراجع ، أن الحاكم بأمر الله
( وهو الخليفة الفاطمي الثالث في مصر بعد المعز لدين الله والعزيز بالله ، وتولى من سنة 386 إلى 411 هجرية ) تشدد في تحريم أكل الملوخية على الناس وكان يأمر بعقاب المخالفين عقابا شديدا.

هذا أيضا يا أصدقائي درس – ربما يبدو طريفا بدليل اتخاذه مادة للتسلية والتندر والمسرحيات الفكاهية – ولكنه في الحقيقة درس مؤلم جدا في مسألة عدم قبول الآخر لدرجة التدخل فيما يأكل ويشرب ، حتى في بيته لو أن أحدا وشى به !

بعض الناس استهوتهم فكرة الدفاع عن الحاكم بأمر الله ، وقالوا إنه حرم الملوخية مثلا لأنه كان ثمة وباء في ذلك العصر وكان نبات الملوخية مما يساعد في انتشاره ، مما يثبت حكمته البالغة ، بينما ظلمه المؤرخون وافتروا عليه !

سمعت ذلك وأشباهه وقرأته ، واكتشفت أن وراءه كتبا مذهبية تدافع عن الفاطميين والمذهب الإسماعيلي ، ومن الأسماء التي أذكرها في هذا الصدد الأستاذ سامي مكارم والأستاذ عارف تامر. ولا عجب أو دهشة بالنسبة لي ، لأن هؤلاء الباحثين وأمثالهم – مع الاحترام الواجب لهم شخصيا ولحق الاختلاف ولما يمكن أن يستفيده الباحثون منهم في جميع الأحوال – كتبوا ذلك في سياق تحسين صورة المذهب والدفاع عنه ضد منتقديه ، وهي ظاهرة طبيعية موجودة لدى كل أصحاب المذاهب ، ولكن المرفوض بالطبع أن تكون وسيلة ذلك تزوير حقائق تاريخية ثابتة أو لي أعناق المصادر واستنطاقها بغير ما تنطق به.

كنت قرأت تحريم الحاكم للملوخية – ولأمور أخرى كثيرة جدا – ناهيك عن اضطرابه النفسي والعقلي والعصبي وتقلبه بين مواقف متناقضة (بعضها جيد في ظاهره) وقمعه الشديد واستسهاله القتل لأعداد لا تحصى منهم أقرب الوزراء والأقرباء والمستشارين ، في مصادر التاريخ القديمة ، ومنها المؤرخ العظيم المقريزي (صاحب اتعاظ الحنفا والخطط والسلوك وإمتاع الأسماع ، والمقفى الكبير ، إلخ) ، وبالذات من خلال نسخة نادرة من طبعة مطبعة بولاق لكتابه (الخطط) ، ورثتها من مكتبة جدي رحمه الله تعالى.

وقرأت عن الحاكم والدولة الفاطمية والمذهب الإسماعيلي كتبا ومصادر ومراجع أخرى كثيرة ، قديمة وحديثة ، منها – حتى يتيقن القاريء أنني لا أظلم هذه الدولة أو هذا الخليفة أو هذا المذهب بما ليس فيه أو تعصبا ضد عقيدة أختلف معها. فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر : مؤلفات ودراسات للمقريزي – ابن تغري بردي – ابن إياس – النويري – ابن خلكان - المستشرق الشهير إم. كانار – حسن إبراهيم حسن - عباس العقاد – محمد عبد الله عنان – محمد كامل حسين – عبد المنعم ماجد – أيمن فؤاد سيد ، إلخ.

وحقيقة الموضوع يا أصدقائي ، وخلاصته المركزة الموثقة هي كما يلي :

أولا : الدولة الفاطمية لم تكن دولة "عادية" ، بمعنى أن تستولي أسرة ما على الحكم فتحكم وتركز على السياسة والشئون العسكرية والاقتصادية مثلا ، ولكنها كانت دولة "عقائدية" بكل معنى الكلمة ، بل و"عقائدية متعصبة" أيضا ، بمعنى أنها تتدخل في كل شئون الحياة ومجالاتها وكل خصوصيات الناس ، ولو استطاعت لأحصت عليهم أنفاسهم ، حتى تتأكد أن كل "فتفوتة" في البلاد والعباد تنضح وتتنفس بالولاء والانتماء والدعاء للمذهب الشيعي الإسماعيلي وتلعن كل خصوم وأعداء هذا المذهب !

ثانيا : تحريم الملوخية ومنع زراعتها أو بيعها أو أكلها لم يقتصر على عهد الحاكم بأمر الله ، ولكنه تشدد أكثر من غيره فقط في معاقبة الناس على ذلك ، لأن منطلق التحريم "عقائدي شيعي" لا يتعلق بموقف شخصي من الحاكم. وتذكر مصادر مهمة أن العقوبة كانت تصل إلى الإعدام !

ثالثا : لم يقتصر المنع والتحريم والعقاب على الملوخية ، بل تعداه إلى منع وتحريم أشياء أخرى وأكلات أخرى. وهنا ندخل في الموضوع ونقول إن السبب ببساطة "عقائدي متعصب غريب مضحك" في آن واحد : أن تحتشد دولة كبيرة بكل هيلمانها لمحاربة "أكلة" ومعاقبة من يضبط متلبسا ببيعها أو طبخها أو تتناولها أو زراعتها ! أتدرون ما السبب ؟ السبب هو أن سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عرف عنه في التاريخ ومن خلال سيرته أنه كان يحب الملوخية ويكثر من تناولها ! ولأن معاوية هو واحد من ألد أعداء الشيعة عموما – بما فيهم الإسماعيلية وهم موضوعنا – فكان لابد من منع كل شيء كان يحبه وتحريم كل أكلة كان يفضلها نكاية فيه وفي أهل السنة ! بل قيل إن ممن كان يحب الملوخية غير معاوية كل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها !

رابعا : هناك أكلات أخرى حرمها الفاطميون ، لنفس الأسباب العقائدية القائمة على كره رموز المذهب السني وبغضهم والنكاية فيهم ، وتشدد في ذلك بالذات الحاكم بأمر الله بحكم طبيعة شخصيته المتعصبة المضطربة عصبيا – فمنها مثلا : "الجرجير" والسبب أن سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تحبه ، ويقال إنها كانت أول من أدخله لقائمة طعام المسلمين بعد اكتشافها له ! وأكلة اخرى اسمها "المتوكلية" قيل إن الخليفة العباسي (المتوكل) ابتكرها أو أنها صنعت خصيصا له ، وكانت تدخل في صنع الحساء ، وطبعا العباسيون أيضا من أعداء الشيعة التاريخيين الألداء ، والمتوكل معروف عنه أنه محيي السنة وقامع البدعة وهو الذي وضع نهاية لفتنة "خلق القرآن" التي تسبب فيها المعتزلة.

اقرأوا معي ما يقوله واحد من أكابر أساتذة التاريخ الإسلامي الي تخصصوا في دراسة العصر الفاطمي ، وهو الدكتور عبد المنعم ماجد رحمه الله ، في مرجعه القيم (نظم الفاطميين ورسومهم في مصر) ، الجزء الأول :

"في سنة 393 هجرية / 1002 م ، أبطل الحاكم صلاة الضحى ، ذلك أن الشيعة لا يقومون بها ، وفي ظل هذا الخليفة أيضا منع الناس من بيع المأكولات المحببة إلى أعداء الفاطميين : "كالملوخيا" التي كان معاوية يحبها كثيرا ، و"الجرجير" المنسوب إدخاله في الطعام لعائشة...كل هذا يبين لنا (والكلام لا يزال للدكتور ماجد) إلى أي درجة وصل الحقد المقيت الذي يحمله الشيعة للسنة ( ثم يورد الباحث حاشية يقول فيها ) " ازداد هذا الحقد شدة لما أمر الفاطميون في سنة 395 هجرية / 1004 م بسب (السلف) أعداء علي ، وهم عائشة زوجة النبي ، وأبو بكر وعمر وعثمان ، وطلحة والزبير ، والخليفة معاوية ، وعمرو بن العاص ، فكان هذا السب يقرأ في الجوامع ، أو يكتب على أبواب الحوانيت والبيوت وسائر المساجد وعلى المقابر".

ثم يضيف المؤلف في فقرة أخرى كلاما خطيرا تكتمل به صورة ذلك التعصب المذهبي المقيت المتدثر بعباءة الدين وحب آل البيت مع أنه لا علاقة له بأي تدين حقيقي :

"وعلى العكس ، استغلت الحسبة (أي في العهد الفاطمي) على وجه آخر ، لتحقيق أغراض الدولة السياسية ، فمن العجيب أن نقرر بأنه على الرغم من مذهبية الدولة وتعصبها ، فإنها غالبا ما تركت للمصريين حرية شر ب الخمر واللهو دون قيد ، فترتب على ذلك المبالغة في الفساد والانغماس في الإباحية في بعض الأحيان ، مما كان له أثره في الخلفاء أنفسهم ، وأثار الإنكار والانتقاد من أعدائهم" انتهى ، ص 166 و ص 167 ، طبعة مكتبة الأنجلو المصرية ، سنة 1985.

يعني : تشرب الخمر : ماشي ، لا مشكلة.. تأكل ملوخية مثل أعداء الشيعة .. لا وألف لا .. يعتقلك المحتسب ويحكم عليك بالإعدام ! أهلا وسهلا !

وبالمناسبة ، فللدكتور عبد المنعم ماجد كتاب بعنوان (الحاكم بأمر الله الخليفة المفترى عليه) ، وهو كما يبدو من عنوانه محاولة للحكم الموضوعي على الحاكم بذكر ما له وما عليه ، فقد كانت له – مع تصرفاته الرعناء وإسرافه الشديد في العقاب والقتل وسياساته القمعية الشنيعة بقطع الأعناق والأيدي والألسنة وحرق المدن وهدم دور العبادة ، إلخ ، بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية.

ونحن نسوق هذه المعلومة للتأكيد على أن من أفرد كتابا خاصا للدفاع عن بعض جوانب في شخصية وسياسات الحاكم بأمر الله هو نفسه الذي يذكر ما نقلناه سابقا عن تعصبه الشديد في تحريم الملوخية وأمور أخرى ، يعني لا يمكن اتهامه بأنه يتخذ منه موقفا شخصيا أو يتحامل عليه ، ويؤكد أن كل ما ذكرناه حقائق ثابتة وموثقة علميا وتاريخيا ولا سبيل إلى إنكارها وإلا وجب علينا أن نترك ميدان البحث التاريخي إلى اللهو والعبث والتهريج.

ولاشك أنه من رحمة الله تعالى بالمسلمين في مصر أن هيأ من الأسباب والظروف التي أدت إلى إنهاء هذا النوع من الحكم ، وكان ذلك على يد صلاح الدين الذي اضطر إلى ذلك اضطرارا دفاعا عن بلاد المسلمين ضد هجمات الصليبيين واحتياج مصر لدولة قوية ، لأن نظاما كان يسمح للناس بشرب الخمر بينما كان يقتلهم إذا لم يلعنوا الصحابة وأمهات المؤمنين ويمتنعوا عن أكل الملوخية لم يكن يستطيع تعبئة الشعب المقهور وتوحيده للانتصار على الصليبيين أو استرداد بيت المقدس !

الدرس المراد من المقال هو : مهما نكلت بالآخر فهو موجود ، والاختلاف حقيقة كونية وإرادة إلهية ، من حقك انتقاد الآخر ، ومن حقه انتقادك ، ومن حقك وحقه التعبير عن الرأي بحرية ، أما الإقصاء القانوني والاجتماعي بسبب الهوية فتخلف غير مقبول وعناد عقيم ، "ولا يزالون مختلفين" صدق الله العظيم.