الجمعة، 26 فبراير 2010

عكا ولا جزار لها !


بسم الله الرحمن الرحيم


عكا .. ولا "جزار" لها !
بقلم : معتز شكري

من وقت لآخر تقع أحداث بمدينة عكا ، يستقوي فيها السكان اليهود بدولتهم الصهيونية على سكانها العرب من مسلمين ومسيحيين ، وتهدأ الأحداث فترة لتثور من جديد في وقت آخر ، ولكن التوتر يبقى سيد الموقف مادام الظلم الواقع على إخوتنا في فلسطين مستمرا.

وكل ما يحدث في عكا وأتابعه في الأخبار ، سواء اشتباكات بين العرب والمستوطنين الذين سبق ترحيلهم من غزة وجاءت بهم سلطات الدولة اليهودية لتسكينهم في عكا ليكونوا شوكة في خاصرة سكانها العرب ، أو حتى بعض الأخبار السارة من قبيل الأنشطة العربية هناك للحفاظ على الهوية ، كل ذلك يذكرني بزيارتي لهذه المدينة في أواخر شهر ديسمبر 2006 ضمن مهمة صحفية لي في الأراضي الفلسطينية ، وزرت خلالها جامع أحمد باشا الجزار. وهو واحد من أكبر وأجمل مساجد فلسطين.

ولم يكن بالمسجد إلا القليل من مسلمي عكا البسطاء الطيبين القابضين على الجمر ، ومنهم شباب يبعث الأمل في مستقبل هذه الأمة بالرغم من كل الأهوال المحدقة بها ، وربما لايتسع المجال هنا لسرد ما سمعناه ورأيناه من قصص الاضطهاد والتمييز ونحن في المدينة من أهلها الفلسطينيين الأصلاء .

وعندما وقفنا لقراءة الفاتحة أمام قبر أحمد باشا الجزار (1734-1804م) قفز إلى خاطري كل ما حفظه لنا التاريخ عن أحمد باشا الجزار وبطولاته في الدفاع عن مدينة عكا واستبساله هو وأهلها في تحصينها لصد هجوم نابليون بونابرت عليها عام 1799.
الغريب أنني حاولت ، وأنا أسير في طرقات المدينة وأزور قلاعها وأتمشى على شاطئها ، أن أتخيل أو أتصور كيف استعصت على نابليون ، ومن أين جاءت تلك القوة والمنعة الأسطورية التي اشتهرت عنها – لدرجة ظهور المثل الشهير "يفتح عكا" ! - ولكنني لم أستطع !

لا شيء في المدينة ذاتها عندما زرتها يشير إلى أية منعة تؤدي إلى قهر جيش نابليون بونابرت وانسحابه مهزوما ذليلا ! لا توجد عوامل جغرافية أو جيولوجية خاصة تجعلها بهذه المنعة.
ولكن عامل العقيدة تمثل آنذاك في احتشاد أهل عكا "المسلمين" لصد جيش من الغزاة "المسيحيين" لا فرق بينهم وبين الصليبيين بالأمس، فكان هناك دافع جهادي محرك لهم للمقاومة ، على خلاف نظرتهم لجيش إبراهيم باشا الذي تمكن من فتح عكا بسهولة بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة ، لأنه مسلم مثلهم وقادم من بلد مسلم مثل بلادهم ، فالأمر إذن أمر خلافات سياسية بين مسلمين بعيدا عن تهديد العقيدة نفسها ، ولم تكن النعرة القومية أو الوطنية قد ظهرت وقتها كما هي الآن.

كذلك كانت عدالة السماء تقضي بشيء من القصاص السريع لمذبحة يافا ، وإن كان باقي القصاص من هذه الحادثة ومن غيرها قد نال بونابرت في مراحل لاحقة من حياته هزيمة ومرضا وغربة ، فجاء انكساره في عكا وهزيمته ومرارته جزاء وفاقا – أو قليلا معجلا من الجزاء الوفاق له – على مجزرة يافا البشعة.

ويلخص لنا عبد الرحمن الرافعي ما حدث في يافا ، فيقول
: " احتل الجيش الفرنسي العريش في 20 فبراير 1799 بعد أن هزم الجيش العثماني بها ، ثم تابع زحفه حتى وصل إلى يافا فحاصرها واستولى عليها في 7 مارس بعد معركة شديدة."

"وفي مدينة يافا ارتكب الجيش الفرنسي باعتراف المؤرخين الفرنسيين أنفسهم أبشع مأساة ستظل أبد الدهر وصمة عار في جبين فرنسا. فبالإضافة إلى أعمال النهب والقتل التي استمرت يومين كاملين ، فإن الفرنسيين أعدموا رميا بالرصاص ثلاثة آلاف أسير عثماني ، على الرغم مما نصت عليه شروط التسليم من ضمان أرواحهم "!

ولأن الشيء بالشيء يذكر ، فهل تجدون أي فارق بين مجزرة يافا هذه وأحداث الأمس القريب والبعيد عندما حصد الفرنسيون أرواح أكثر من مليون جزائري يدافعون عن حرية بلادهم (ضد الاستعمار والاستيطان) وعن هويتهم العربية (ضد الفرنسة) وعن عقيدتهم الإسلامية (ضد التنصير) خلال سبع سنوات فقط ، أي قرابة مائة وخمسين ألفا كل عام ، فكيف إذا أحصينا الشهداء خلال ال 132 سنة التي تشكل عمر القهر الفرنسي الاستيطاني المتعصب للجزائر (1830-1962) وكيف إذا أحصينا شهداء فلسطين على مدى قرن من قضيتها وليس فقط من نكبة 48 ؟!

وعندما نهى الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – عن التعرض بالقتل والإيذاء للنساء والأطفال والرهبان وغير المحاربين وللأسرى خلال الحرب كان يعلمنا احترام النفس البشرية. وعندما قام لجنازة يهودي مع استغراب من حوله وقال لهم معلما " أليست نفسا ؟!" كان يحترم النفس الإنسانية.

والآن عودة إلى عكا ، لنتذكر أن بطل موقعتها الذي حال دون أن يحقق بونابرت أحلامه في فتح الشرق كله كان هو أحمد باشا الجزار.

وهو الذي ذكر التاريخ – بجانب بطولاته العسكرية ودوره في صد غزوة بونابرت – أنه كان إداريا بارعا نجح في وقف تدهور الولايات التي كانت تابعة له وهي كل ديار الشام تقريبا على مدى قرابة ثلاثين عاما . ولكن التاريخ يذكر أيضا أنه كان مشهورا بتدبير المكائد والدسائس ، كما كان – وهو سبب هذا اللقب الذي غلب عليه - مستبدا ودمويا لدرجة أن بعض الأمهات والجدات في عكا حتى الآن يخوفن أطفالهن به وبسيرته إذا لم يسمعوا الكلام !

ونحن راضون أن يحكمنا الآن في بلدان العالم الإسلامي حكام مستبدون على شاكلة الجزار ( فنصيبنا من الاستبداد على ما يبدو مكفول لنا على أية حال!) ، شريطة أن يعدلوا في الاستبداد بيننا وبين أعدائنا وأعداء الأمة ويحفظوا لنا بلادنا ويحصنوها من هجماتهم.

ولأنه لم يعد الآن من هم على شاكلة صلاح الدين وقطز وقلاوون وعبد الحميد الثاني وأحمد باشا الجزار (الذين نعترف بأنهم لم يكونوا ملائكة ولا حكاما مثاليين ولكنهم كانوا ينقلبون أسودا ضواري في وجه أعداء الأمة) فقد سقطت عكا بسهولة في 1948 عندما اغتصبها اليهود حتى بعد أن جعلها قرار التقسيم في القسم العربي من فلسطين ، وإذا كانت الأدبيات المأثورة تقول : " ردة ولا أبا بكر لها " ، و"قضية ولا أبا حسن لها " ، أفلا نقول ونحن نتعاطف من بعيد مع أهلنا في عكا دون أن نفعل شيئا ذا بال لهم وهم يواجهون التمييز والاضطهاد والقهر وهم في عقر دارهم : "معذرة يا أهلنا ، فعكا الآن لا جزار لها " !

معتز شكري



اوعى ييجي لك البرادعي !

إوعى ييجي لك البرادعي !
بقلم : معتز شكري
في الأثر أن البلاء موكل بالمنطق.
ولكن رب ضارة نافعة.
فالذي قاله البرادعي "بعظمة لسانه" عن الإسلام والشريعة الإسلامية والدين أبلغ من أي كلام نقوله لننتقده فيه. والذي قاله في حديثه الأخير على قناة دريم لا يختلف عما سبق أن قاله قبل نحو شهرين ، ولكننا يا سادة في مصر ، ومصر هذه بلد قال عنه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله تعالى : كل شيء فيه ينسى بعد حين !
وربنا سبحانه يقول : "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" ، وقد اضطررت لتغيير مقالي وكتابة ما أنا كاتبه الآن بعد أن رأيت نزول كتاب إسلاميين أفاضل إلى الحلبة مؤيدين بشدة عن رئاسة الدكتور البرادعي – التي لا يعلم أحد إلا الله تعالى مدى رجحانها حتى الآن وإن تكن في جميع الأحوال غير مستبعدة بعد أن جرت في النهر مياه كثيرة غريبة ومريبة في عواصم مختلفة من العالم – واقتناع بعضهم بأنه أفضل من غيره ، وبعضهم الآخر أنه الأفضل على الإطلاق الآن.
فتحملوني أولا وأنا أورد نصوص كلامه ، وقد تعودت على المنهج العلمي بنسبة كل شيء إلى مصدره ، ثم لتكن لي تعليقات سريعة بعد ذلك :
في الجزء الثاني من حديث الدكتور محمد البرادعي مع الشروق في أواخر ديسمبر 2009 قال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية : "إن هناك تناقض فى الدستور المصري، لأنه يقول إن الدولة دينها الإسلام لأن غالبية مصر دينها هو الإسلام، ولكن الدولة ليس لها دين، فوزارة الصحة ليس لها دين، وزارة الصناعة ليست مسلمة".
واضاف : "إذا كانت الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى، إلا أن هناك بعض المشكلات التى لم ننجح فى حلها حتى الآن، ومنها علاقة الدين بالدولة، ليست فقط فى مصر، وإنما فى العالم العربى ككل".
وتابع البرادعي: "هناك آية قرآنية تقول: "فليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه"، سورة المائدة، القرآن هنا لا يسمح لأهل الدين بالتمسك فقط بدينهم وإنما بالبقاء على أحكامه، نحن للأسف لا نقرأ الدين ولا نفهمه".
وقال: "المسلم مثله مثل القبطى كلنا لنا نصيب فى هذا الوطن، كلنا يجب أن نشارك فيه، طالما نحن نعمل فى إطار سلمى، وطالما نحن نعمل بالحجة، وطالما نحن نحاول أن نصل فى نهاية المطاف إلى قضية مشتركة، وإلا سنتنافر، لا يوجد أحد فى مصر لا يحب بلده ولا يريد مصلحة بلده، بل كل واحد له رأيه وأنا أحترمه".
وكان البرادعي قد تحدث في الجزء الاول من حديثه مع "الشروق" حول وجود الاقبلط في مجلس الشعب، "وتساءل المجلس به كم قبطيا؟، وقال: بالانتخاب يوجد نائب قبطى واحد، بينما الأقباط لا يقلون عن 8% من إجمالى الشعب، إذن هناك مشكلة".
وقال: للسيدات الآن 64 مقعدا، وللفلاحين 50 مقعدا، وللأقباط مقعد واحد، كل هذه مسائل ديماجوجية، ليست مبينة على تفكير عقلانى، ولذلك كل هذه الاعتبارات يجب وضعها فى بوتقة فى إطار لجنة تأسيسية تمثل جميع الشعب من الإسلام السياسى إلى الماركسيين، ونتفق كيف تتوافر مقومات المساواة والعدالة الاجتماعية فى دستورنا".
اضاف: الدستور الجديد لابد أن يحقق السلام الاجتماعى لكل طائفة: مسلم، قبطى، بهائى، طفل، إمرأة. لابد أن يثق الجميع بأن حقوقه مكفولة وأن الدولة تتعامل معه على قدم المساواة مع زملاء المواطنة".
وأضاف في حواره مع صحيفة الشروق المصرية بتاريخ 22 – 12 –2009: "كلنا نشأنا، مسيحى أو مسلم، على القيم المشتركة، الصدق، الأمانة، تقديس العمل، السماحة، التضامن الاجتماعى، المحبة، هذا كان الإسلام، لم تكن لدينا قيادة دينية تتكلم عن إرضاع الكبير، فى نفس الوقت الذي كانت تكرمنى فيه ملكة هولندا، ويجلس إلى جوارى عالم مصري كبير اسمه نصر حامد أبوزيد، اضطر إلى الخروج من مصر لأن القضاء دخل إلى قلبه ووجد أنه ليس مسلما، وغادر البلاد.. هذه كارثة".
وتابع: يقول الله تبارك وتعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، هذا هو الإسلام كما نعرفه، ويقول تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، هذا هو القرآن يوصينا بالكفار، فما بالنا بالمؤمنين؟"
ويرى البرادعي ، إن المصريين حولوا الدين إلى طقوس وفصلوا أنفسهم عن القيم وعن بقية العالم "اليوم حين يكون رجل مسلم اسمه محمد أو أحمد أو على، يتجنب ذكر اسمه، ويتعين عليه أن يقول أنا لا أنتمى إلى الجماعة الإرهابية.. أصبح الجميع ينظر إلينا نظرة ريبة وشك، لماذا؟ لأن العالم كله يرى صورة الإرهابيين ملثمين ويبررون أعمالهم بالإسلام، ويحتاج الأمر منك إلى سنوات بعد ثبات هذه الصورة فى أذهانهم لكى توضح لهم صورتك، وأن تثبت أن ليس كل المسلمين إرهابيين".
انتهت النصوص.
وقبل أن أسترسل فيما أريد قوله ، أقول إنني بعد قراءتي لكلامه على موقع محيط في ديسمبر الماضي ، اضطررت يومها لأن أكتب تعليقا سريعا عليه كما يلي وبعنوان : "البرادعي طلع مقلب في أمور كثيرة" ، قلت فيه :
"لأننا لم تتح لنا من قبل فرصة الاستماع أو القراءة بشيء من التفصيل للدكتور البرادعي لم نكن نعرف شيئا عن أفكاره وافترض الجميع أنه مادام قد تقلد منصبا دوليا فلابد بالضرورة أن يصلح لحكم مصر."

"وهذاالفرض غير صحيح بالنسبة له ولغيره، وعندما بدأ البرادعي يتكلم ويكشف عن آرائه توالت الصدمات. أنا لا أقول مثل ما يقوله كتبة الحكومة فأنا أعرف تدني مستواهم الفكري والثقافي وأنهم يكتبون بالريموت كنترول ولا أوافق على حملة الهجوم المبالغ فيها على الرجل وأنا بالمناسبة من معارضي النظام والمتطلعين لتغييره ولكنني لست من أنصار التغيير لمجرد التغيير ولكن لابد أن يكون التغيير لأفضل."

"وقد بدأت صدمتي في البرادعي قبل موضوع الترشح للرئاسة بمدة ، عندما حضر لمصر لتكريمه ومنحه قلادة النيل حيث ألقى يومها كلمة بالعربية ففوجئت به يقع في أخطاء لغوية فاحشة في الوقت الذي يتكلم فيه الإنجليزية بدرجة إتقان كبيرة ، فهذا أول ما جعله يسقط من نظري."

"والآن هو يتكلم فيما لا يفهمه ولا يحسنه ولا يكتفي بذلك بل يعايرنا جميعا بأننا لم نقرأ القرآن ولم نفهمه مثل سيادته ، لأنه من الخطأ من وجهة نظره أن ينص الدستور على جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لأن القرآن يقول" وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" وسيادته فهم معنى الآية على أنه حث من الله تعالى لأهل الإنجيل ليس فقط على أن يتمسكوا بدينهم ولكن أيضا على البقاء على أحكامه ! والصحيح يا دكتور يا من تريد حكم مصر بهذه البساطة هو أن القرآن الكريم يستخدم هذا الأسلوب البلاغي للتعجيز اتساقا منه مع المبدأ الثابت في الكتاب كله بأن كتابهم الأصلي تعرض للتحريف من زيادة ونقصان ونسيان وضياع إلخ ، فهو هنا يتحداهم أن يحكموا بما في كتابهم الأصلي لأنه غير موجود أصلا ، والملفت هنا أن الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يستخدم كلمات محددة لا لبس فيها فهو لا يقول : يحكموا بما "عندهم" ولكن " بما أنزل الله فيه " أي بالنص الأصلي المنزل."

"فالمصيبة يا عمنا الدكتور أنك مش بس مش فاهم حاجة في الدين الذي تنتسب إليه لكن كمان عمال تعك وتسفه الآخرين وتعتقد حضرتك أنك الوحيد اللي جاب التايهة والآخرون كلهم لم يفهموا الإسلام والقرآن !"

"وهناك ملاحظات أخرى كثيرة تفيد أن هذا الرجل لو فرضنا جدلا أنه سيحكم مصر ستكون مصيبة البلد في رأيي أضعاف أضعاف ما ارتكبه النظام الحالي. الرجل بصراحة غير مقتع بالمرة ولو في الحد الأدنى وحيخلي البلد بظرميط مادامت ثقافته في بديهيات العقيدة التي ينتمي إليها بهذه الركاكة والسطحية وواضح أيضا أنه واخد في نفسه قلم كبير جدا بلا حيثيات ، وبعدين مفيش داعي للعنتريات والتمثيليات بتاعت أنه وقف ضد إسرائيل والكلام الكبير ده كله ، فالرجل يستحيل أن تبقيه واشنطن والغرب كل هذه المدد في منصبه إذا لم يكن يحقق مصالحهم. والكلام يطول ، لكن أنبه الذين مازالوا مفتونين به بأن يفيقوا ويفهموا الرجل صح لأنه طلع مقلب كبير جدا."

انتهى تعليقي القديم.

وأود أن أضيف أيضا هنا أن فهمه البائس للأسف للقرآن ( والذي يتضح لنا أنه يقرأه ويفهمه كما يقرأ صحيفة الصباح أو أخبار رويتر ! ، دون أدني مراعاة لفهم معاني المفردات ومقصود النصوص والسيرة وسائر علوم الإسلام ودون أن يهتدي بأي عالم أو مفكر ) أقول فهمه هذا المتدني جدا لمعاني الآيات يمتد لأمور أخرى لا يمكننا أن نعذره في الجهل بها ، وهو دكتور القانون ورجل الخارجية والدبلوماسية الخطير : وهو فهمه لمعنى الدولة !

يقول : وزارة الصناعة ليست مسلمة ؟! ووزارة الصحة ليس لها دين .

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !

عليه العوض ومنه العوض يا قوم !

هذا إذن هو فهم الرئيس المرشح - وربما يصبح الرئيس المنتخب - لمعني عبارة أو مصطلح أو مفهوم "دين الدولة". هذا هو فهم دكتور القانون الدولي ، والدبلوماسي العظيم ، ومدير وكالة دولية كبيرة ، وصاحب نوبل !

لا يا عمنا ، فعلا يا من صرت في نظر البعض سنهوري عصرك وأبو زهرة زمانك – من غير مناسبة لا مؤاخذة وبالمناسبة أقطع دراعي إذا كان الغرب المتحضر يعطي جائزة نوبل أو نوفل أو بسطاويسي حتى ، إلا لأحد قد فحصوه ومحصوه ودخلوا تلافيف تفكيره وفصصوا حياته ومواقفه واطمأنوا وحطوا في بطنهم شادر بطيخ صيفي انه "تمام" و"كده" و"ييجي منه" ! - ليس هناك وزارة صحة مسلمة ولا وزارة صناعة متدينة ، ولكن هناك من يدير هذه الوزارة أو تلك بقوانين ولوائح وأخلاق وآداب وقيم ملتزمة بالشريعة الإسلامية ، من باب الالتزام بالدستور. بمعنى أن وزارة الصحة مثلا لا تبيح الإجهاض في غير حالات الضرورة الصحية القصوى لأنها تلتزم الشريعة يا عمنا ، ولأن الدستور يجعل الشريعة مصدرا ومرجعا ، وهكذا ، فهي وزارة ليست في حاجة لأن تضع عمامة كبيرة على مقرها لكي تصير وزارة مسلمة ، ولكنها تنتمي لدولة لها مرجعية إسلامية راجعة أساسا إلى رضا الغالبية العظمى من الشعب الذي ارتضاها شريعة ومنهجا. أليست الديمقراطية حكم الشعب ؟ اسألوا الشعب. أليس التشريع جزءا مهما من عمل السلطة التشريعية ؟ طيب ، ألا تلتزم السلطة التشريعية ومعها القضائية والتنفيذية بأحكام الشريعة الإسلامية في كل قانون تتم صياغته أو إصداره أو تطبيقه أو الحكم به؟ ما الذي يدعو للسخرية هنا حتى نقول وزارة مسلمة ووزارة لها دين ؟

الدولة مفهوم غامض لدى دكتور القانون وهذا شيء يدعو للأسف.

إنه يضع نصب عينيه فقط ما تدعيه بعض النظم الغربية – وليس ما تطبقه حقيقة – من أنها دول لا دين لها وأن الأديان عندها جميعا تتساوى ، ومكانها دار العبادة ، والدولة تتخذ مسافة واحدة من جميع الأديان.

هذا بكش يا دكتور. هذه أونطة. هذا الذي يدعونه دجل وخداع وشغل التلات ورقات.

تعصبهم لأديانهم وضد الإسلام يجري في عروقهم ، واللي ما يشوفش من الغربال .. لا مؤاخذة يعني !

أبرز مثال فرنسا ، هل فرنسا حقا دولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان ؟! هل حربها الشرسة على الحجاب بالذات تعكس اي حيادية أو علمانية ؟!

ثم إنهم حتى إذا فعلوا ذلك في بلادهم فلأن لهم تجربة تاريخية مريرة مع تسلط الكنيسة قرونا طويلة أدت إلى ظلمات وتدهور ومظالم وتخلف علمي واستبداد بشع. مالنا نحن ومالهم يا عمنا ؟!

والصحيح يا دكتور أن الدولة التي لا دين لها لا توصف بأنها دولة "مدنية" ، لأن الدولة التي دينها الإسلام هي نفسها أيضا دولة "مدنية" ، ولكن الصحيح هو أن الدولة التي لا دين لها هي دولة "علمانية" والعلمانية مذهب له موقف سلبي من الدين وليس محايدا. والمرفوض فقط هو الدولة الثيوقراطية أي التي يحكمها كهنة ، وهؤلاء لا وجود لهم في الإسلام أصلا.

انتهى الدرس.

ومعظم الدول التي تضم غالبية مسلمة تنص دساتيرها على أن الإسلام دين الدولة ، يعني ليست مصر فقط يا دكتور ، كما أن هناك بالمناسبة حوالي ست دول دينها الرسمي هو البوذية ، مثل بوتان وكمبوديا وتايلاند وسريلانكا ، لماذا لم تتحدث عن هؤلاء ، وهل أدى ذلك لتخلفهم ام أن معظمهم صاروا دولا متحضرة ومتقدمة أكثر منا ؟

ومن قال إن أخي القبطي لن يحصل على حقوقه إلا في دولة "منزوعة الإسلام" كما هو خلاصة كلام الدكتور ؟! أبدا والله لقد أفادتنا دراسات أساتذة لنا أن دستور 1923 الذي نص على أن دين الدولة الإسلام شارك في وضعه غير مسلمين. إن الإسلام وشريعته هما اللذان يحميان الأقليات وهما اللذان يجبران المسلم على البر بهم والقسط معهم ويعاقبه إذا ظلمهم.

الكلام يطول ، ولكنني أضيف أخيرا خاطرا جاء لي أخطر من كل ما سبق : ألا تحسون معي أن في الأمر رائحة غير مريحة ، وأنه من الغريب والمريب أن تبدو المسألة كلها من أولها لآخرها كده أنها تلقائية ؟! وها قد وقعنا جميعا في "الخية" كما نقع في كل مرة ، ويتضح لنا مؤخرا جدا للأسف – برضه في كل مرة – أنه كان سيناريو محكما ومدبرا بين أطراف كثيرة وأن كل شيء فيه كان مقصودا ! هناك شيء واحد فقط أحترمه في الدكتور البرادعي : أنه كان واضحا جدا في توصيل فهمه لنا عن الدين والإسلام والشريعة ورايه في المادة الثانية من الدستور

كده كل شيء على نور الآن . فليؤيده من شاء وليرفضه من شاء.
وإلى كل الذين اعتبروه "أمل الأمة" ، وبالذات من الإسلاميين أو المسلمين الذين يهمهم أمر الدين : تعيشون وتأخذون غيرها .. و لا أراكم الله "برادعي" في عزيز لديكم !
إوعى ييجي لك البرادعي !
بقلم : معتز شكري
في الأثر أن البلاء موكل بالمنطق.
ولكن رب ضارة نافعة.
فالذي قاله البرادعي "بعظمة لسانه" عن الإسلام والشريعة الإسلامية والدين أبلغ من أي كلام نقوله لننتقده فيه. والذي قاله في حديثه الأخير على قناة دريم لا يختلف عما سبق أن قاله قبل نحو شهرين ، ولكننا يا سادة في مصر ، ومصر هذه بلد قال عنه أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله تعالى : كل شيء فيه ينسى بعد حين !
وربنا سبحانه يقول : "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" ، وقد اضطررت لتغيير مقالي وكتابة ما أنا كاتبه الآن بعد أن رأيت نزول كتاب إسلاميين أفاضل إلى الحلبة مؤيدين بشدة عن رئاسة الدكتور البرادعي – التي لا يعلم أحد إلا الله تعالى مدى رجحانها حتى الآن وإن تكن في جميع الأحوال غير مستبعدة بعد أن جرت في النهر مياه كثيرة غريبة ومريبة في عواصم مختلفة من العالم – واقتناع بعضهم بأنه أفضل من غيره ، وبعضهم الآخر أنه الأفضل على الإطلاق الآن.
فتحملوني أولا وأنا أورد نصوص كلامه ، وقد تعودت على المنهج العلمي بنسبة كل شيء إلى مصدره ، ثم لتكن لي تعليقات سريعة بعد ذلك :
في الجزء الثاني من حديث الدكتور محمد البرادعي مع الشروق في أواخر ديسمبر 2009 قال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية : "إن هناك تناقض فى الدستور المصري، لأنه يقول إن الدولة دينها الإسلام لأن غالبية مصر دينها هو الإسلام، ولكن الدولة ليس لها دين، فوزارة الصحة ليس لها دين، وزارة الصناعة ليست مسلمة".
واضاف : "إذا كانت الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى، إلا أن هناك بعض المشكلات التى لم ننجح فى حلها حتى الآن، ومنها علاقة الدين بالدولة، ليست فقط فى مصر، وإنما فى العالم العربى ككل".
وتابع البرادعي: "هناك آية قرآنية تقول: "فليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه"، سورة المائدة، القرآن هنا لا يسمح لأهل الدين بالتمسك فقط بدينهم وإنما بالبقاء على أحكامه، نحن للأسف لا نقرأ الدين ولا نفهمه".
وقال: "المسلم مثله مثل القبطى كلنا لنا نصيب فى هذا الوطن، كلنا يجب أن نشارك فيه، طالما نحن نعمل فى إطار سلمى، وطالما نحن نعمل بالحجة، وطالما نحن نحاول أن نصل فى نهاية المطاف إلى قضية مشتركة، وإلا سنتنافر، لا يوجد أحد فى مصر لا يحب بلده ولا يريد مصلحة بلده، بل كل واحد له رأيه وأنا أحترمه".
وكان البرادعي قد تحدث في الجزء الاول من حديثه مع "الشروق" حول وجود الاقبلط في مجلس الشعب، "وتساءل المجلس به كم قبطيا؟، وقال: بالانتخاب يوجد نائب قبطى واحد، بينما الأقباط لا يقلون عن 8% من إجمالى الشعب، إذن هناك مشكلة".
وقال: للسيدات الآن 64 مقعدا، وللفلاحين 50 مقعدا، وللأقباط مقعد واحد، كل هذه مسائل ديماجوجية، ليست مبينة على تفكير عقلانى، ولذلك كل هذه الاعتبارات يجب وضعها فى بوتقة فى إطار لجنة تأسيسية تمثل جميع الشعب من الإسلام السياسى إلى الماركسيين، ونتفق كيف تتوافر مقومات المساواة والعدالة الاجتماعية فى دستورنا".
اضاف: الدستور الجديد لابد أن يحقق السلام الاجتماعى لكل طائفة: مسلم، قبطى، بهائى، طفل، إمرأة. لابد أن يثق الجميع بأن حقوقه مكفولة وأن الدولة تتعامل معه على قدم المساواة مع زملاء المواطنة".
وأضاف في حواره مع صحيفة الشروق المصرية بتاريخ 22 – 12 –2009: "كلنا نشأنا، مسيحى أو مسلم، على القيم المشتركة، الصدق، الأمانة، تقديس العمل، السماحة، التضامن الاجتماعى، المحبة، هذا كان الإسلام، لم تكن لدينا قيادة دينية تتكلم عن إرضاع الكبير، فى نفس الوقت الذي كانت تكرمنى فيه ملكة هولندا، ويجلس إلى جوارى عالم مصري كبير اسمه نصر حامد أبوزيد، اضطر إلى الخروج من مصر لأن القضاء دخل إلى قلبه ووجد أنه ليس مسلما، وغادر البلاد.. هذه كارثة".
وتابع: يقول الله تبارك وتعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، هذا هو الإسلام كما نعرفه، ويقول تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، هذا هو القرآن يوصينا بالكفار، فما بالنا بالمؤمنين؟"
ويرى البرادعي ، إن المصريين حولوا الدين إلى طقوس وفصلوا أنفسهم عن القيم وعن بقية العالم "اليوم حين يكون رجل مسلم اسمه محمد أو أحمد أو على، يتجنب ذكر اسمه، ويتعين عليه أن يقول أنا لا أنتمى إلى الجماعة الإرهابية.. أصبح الجميع ينظر إلينا نظرة ريبة وشك، لماذا؟ لأن العالم كله يرى صورة الإرهابيين ملثمين ويبررون أعمالهم بالإسلام، ويحتاج الأمر منك إلى سنوات بعد ثبات هذه الصورة فى أذهانهم لكى توضح لهم صورتك، وأن تثبت أن ليس كل المسلمين إرهابيين".
انتهت النصوص.
وقبل أن أسترسل فيما أريد قوله ، أقول إنني بعد قراءتي لكلامه على موقع محيط في ديسمبر الماضي ، اضطررت يومها لأن أكتب تعليقا سريعا عليه كما يلي وبعنوان : "البرادعي طلع مقلب في أمور كثيرة" ، قلت فيه :
"لأننا لم تتح لنا من قبل فرصة الاستماع أو القراءة بشيء من التفصيل للدكتور البرادعي لم نكن نعرف شيئا عن أفكاره وافترض الجميع أنه مادام قد تقلد منصبا دوليا فلابد بالضرورة أن يصلح لحكم مصر."

"وهذاالفرض غير صحيح بالنسبة له ولغيره، وعندما بدأ البرادعي يتكلم ويكشف عن آرائه توالت الصدمات. أنا لا أقول مثل ما يقوله كتبة الحكومة فأنا أعرف تدني مستواهم الفكري والثقافي وأنهم يكتبون بالريموت كنترول ولا أوافق على حملة الهجوم المبالغ فيها على الرجل وأنا بالمناسبة من معارضي النظام والمتطلعين لتغييره ولكنني لست من أنصار التغيير لمجرد التغيير ولكن لابد أن يكون التغيير لأفضل."

"وقد بدأت صدمتي في البرادعي قبل موضوع الترشح للرئاسة بمدة ، عندما حضر لمصر لتكريمه ومنحه قلادة النيل حيث ألقى يومها كلمة بالعربية ففوجئت به يقع في أخطاء لغوية فاحشة في الوقت الذي يتكلم فيه الإنجليزية بدرجة إتقان كبيرة ، فهذا أول ما جعله يسقط من نظري."

"والآن هو يتكلم فيما لا يفهمه ولا يحسنه ولا يكتفي بذلك بل يعايرنا جميعا بأننا لم نقرأ القرآن ولم نفهمه مثل سيادته ، لأنه من الخطأ من وجهة نظره أن ينص الدستور على جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لأن القرآن يقول" وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" وسيادته فهم معنى الآية على أنه حث من الله تعالى لأهل الإنجيل ليس فقط على أن يتمسكوا بدينهم ولكن أيضا على البقاء على أحكامه ! والصحيح يا دكتور يا من تريد حكم مصر بهذه البساطة هو أن القرآن الكريم يستخدم هذا الأسلوب البلاغي للتعجيز اتساقا منه مع المبدأ الثابت في الكتاب كله بأن كتابهم الأصلي تعرض للتحريف من زيادة ونقصان ونسيان وضياع إلخ ، فهو هنا يتحداهم أن يحكموا بما في كتابهم الأصلي لأنه غير موجود أصلا ، والملفت هنا أن الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يستخدم كلمات محددة لا لبس فيها فهو لا يقول : يحكموا بما "عندهم" ولكن " بما أنزل الله فيه " أي بالنص الأصلي المنزل."

"فالمصيبة يا عمنا الدكتور أنك مش بس مش فاهم حاجة في الدين الذي تنتسب إليه لكن كمان عمال تعك وتسفه الآخرين وتعتقد حضرتك أنك الوحيد اللي جاب التايهة والآخرون كلهم لم يفهموا الإسلام والقرآن !"

"وهناك ملاحظات أخرى كثيرة تفيد أن هذا الرجل لو فرضنا جدلا أنه سيحكم مصر ستكون مصيبة البلد في رأيي أضعاف أضعاف ما ارتكبه النظام الحالي. الرجل بصراحة غير مقتع بالمرة ولو في الحد الأدنى وحيخلي البلد بظرميط مادامت ثقافته في بديهيات العقيدة التي ينتمي إليها بهذه الركاكة والسطحية وواضح أيضا أنه واخد في نفسه قلم كبير جدا بلا حيثيات ، وبعدين مفيش داعي للعنتريات والتمثيليات بتاعت أنه وقف ضد إسرائيل والكلام الكبير ده كله ، فالرجل يستحيل أن تبقيه واشنطن والغرب كل هذه المدد في منصبه إذا لم يكن يحقق مصالحهم. والكلام يطول ، لكن أنبه الذين مازالوا مفتونين به بأن يفيقوا ويفهموا الرجل صح لأنه طلع مقلب كبير جدا."

انتهى تعليقي القديم.

وأود أن أضيف أيضا هنا أن فهمه البائس للأسف للقرآن ( والذي يتضح لنا أنه يقرأه ويفهمه كما يقرأ صحيفة الصباح أو أخبار رويتر ! ، دون أدني مراعاة لفهم معاني المفردات ومقصود النصوص والسيرة وسائر علوم الإسلام ودون أن يهتدي بأي عالم أو مفكر ) أقول فهمه هذا المتدني جدا لمعاني الآيات يمتد لأمور أخرى لا يمكننا أن نعذره في الجهل بها ، وهو دكتور القانون ورجل الخارجية والدبلوماسية الخطير : وهو فهمه لمعنى الدولة !

يقول : وزارة الصناعة ليست مسلمة ؟! ووزارة الصحة ليس لها دين .

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !

عليه العوض ومنه العوض يا قوم !

هذا إذن هو فهم الرئيس المرشح - وربما يصبح الرئيس المنتخب - لمعني عبارة أو مصطلح أو مفهوم "دين الدولة". هذا هو فهم دكتور القانون الدولي ، والدبلوماسي العظيم ، ومدير وكالة دولية كبيرة ، وصاحب نوبل !

لا يا عمنا ، فعلا يا من صرت في نظر البعض سنهوري عصرك وأبو زهرة زمانك – من غير مناسبة لا مؤاخذة وبالمناسبة أقطع دراعي إذا كان الغرب المتحضر يعطي جائزة نوبل أو نوفل أو بسطاويسي حتى ، إلا لأحد قد فحصوه ومحصوه ودخلوا تلافيف تفكيره وفصصوا حياته ومواقفه واطمأنوا وحطوا في بطنهم شادر بطيخ صيفي انه "تمام" و"كده" و"ييجي منه" ! - ليس هناك وزارة صحة مسلمة ولا وزارة صناعة متدينة ، ولكن هناك من يدير هذه الوزارة أو تلك بقوانين ولوائح وأخلاق وآداب وقيم ملتزمة بالشريعة الإسلامية ، من باب الالتزام بالدستور. بمعنى أن وزارة الصحة مثلا لا تبيح الإجهاض في غير حالات الضرورة الصحية القصوى لأنها تلتزم الشريعة يا عمنا ، ولأن الدستور يجعل الشريعة مصدرا ومرجعا ، وهكذا ، فهي وزارة ليست في حاجة لأن تضع عمامة كبيرة على مقرها لكي تصير وزارة مسلمة ، ولكنها تنتمي لدولة لها مرجعية إسلامية راجعة أساسا إلى رضا الغالبية العظمى من الشعب الذي ارتضاها شريعة ومنهجا. أليست الديمقراطية حكم الشعب ؟ اسألوا الشعب. أليس التشريع جزءا مهما من عمل السلطة التشريعية ؟ طيب ، ألا تلتزم السلطة التشريعية ومعها القضائية والتنفيذية بأحكام الشريعة الإسلامية في كل قانون تتم صياغته أو إصداره أو تطبيقه أو الحكم به؟ ما الذي يدعو للسخرية هنا حتى نقول وزارة مسلمة ووزارة لها دين ؟

الدولة مفهوم غامض لدى دكتور القانون وهذا شيء يدعو للأسف.

إنه يضع نصب عينيه فقط ما تدعيه بعض النظم الغربية – وليس ما تطبقه حقيقة – من أنها دول لا دين لها وأن الأديان عندها جميعا تتساوى ، ومكانها دار العبادة ، والدولة تتخذ مسافة واحدة من جميع الأديان.

هذا بكش يا دكتور. هذه أونطة. هذا الذي يدعونه دجل وخداع وشغل التلات ورقات.

تعصبهم لأديانهم وضد الإسلام يجري في عروقهم ، واللي ما يشوفش من الغربال .. لا مؤاخذة يعني !

أبرز مثال فرنسا ، هل فرنسا حقا دولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان ؟! هل حربها الشرسة على الحجاب بالذات تعكس اي حيادية أو علمانية ؟!

ثم إنهم حتى إذا فعلوا ذلك في بلادهم فلأن لهم تجربة تاريخية مريرة مع تسلط الكنيسة قرونا طويلة أدت إلى ظلمات وتدهور ومظالم وتخلف علمي واستبداد بشع. مالنا نحن ومالهم يا عمنا ؟!

والصحيح يا دكتور أن الدولة التي لا دين لها لا توصف بأنها دولة "مدنية" ، لأن الدولة التي دينها الإسلام هي نفسها أيضا دولة "مدنية" ، ولكن الصحيح هو أن الدولة التي لا دين لها هي دولة "علمانية" والعلمانية مذهب له موقف سلبي من الدين وليس محايدا. والمرفوض فقط هو الدولة الثيوقراطية أي التي يحكمها كهنة ، وهؤلاء لا وجود لهم في الإسلام أصلا.

انتهى الدرس.

ومعظم الدول التي تضم غالبية مسلمة تنص دساتيرها على أن الإسلام دين الدولة ، يعني ليست مصر فقط يا دكتور ، كما أن هناك بالمناسبة حوالي ست دول دينها الرسمي هو البوذية ، مثل بوتان وكمبوديا وتايلاند وسريلانكا ، لماذا لم تتحدث عن هؤلاء ، وهل أدى ذلك لتخلفهم ام أن معظمهم صاروا دولا متحضرة ومتقدمة أكثر منا ؟

ومن قال إن أخي القبطي لن يحصل على حقوقه إلا في دولة "منزوعة الإسلام" كما هو خلاصة كلام الدكتور ؟! أبدا والله لقد أفادتنا دراسات أساتذة لنا أن دستور 1923 الذي نص على أن دين الدولة الإسلام شارك في وضعه غير مسلمين. إن الإسلام وشريعته هما اللذان يحميان الأقليات وهما اللذان يجبران المسلم على البر بهم والقسط معهم ويعاقبه إذا ظلمهم.

الكلام يطول ، ولكنني أضيف أخيرا خاطرا جاء لي أخطر من كل ما سبق : ألا تحسون معي أن في الأمر رائحة غير مريحة ، وأنه من الغريب والمريب أن تبدو المسألة كلها من أولها لآخرها كده أنها تلقائية ؟! وها قد وقعنا جميعا في "الخية" كما نقع في كل مرة ، ويتضح لنا مؤخرا جدا للأسف – برضه في كل مرة – أنه كان سيناريو محكما ومدبرا بين أطراف كثيرة وأن كل شيء فيه كان مقصودا ! هناك شيء واحد فقط أحترمه في الدكتور البرادعي : أنه كان واضحا جدا في توصيل فهمه لنا عن الدين والإسلام والشريعة ورايه في المادة الثانية من الدستور

كده كل شيء على نور الآن . فليؤيده من شاء وليرفضه من شاء.
وإلى كل الذين اعتبروه "أمل الأمة" ، وبالذات من الإسلاميين أو المسلمين الذين يهمهم أمر الدين : تعيشون وتأخذون غيرها .. و لا أراكم الله "برادعي" في عزيز لديكم !

الخميس، 1 أكتوبر 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

معكم أعزائي معتز شكري : كاتب وباحث وصحفي ، مصري عربي مسلم ، وقبل ذلك كله محب للعلم ، عاشق للمعرفة ،مخلص للحقيقة

ها أنا ذا أبدأ اليوم الخميس 12 شوال 1430 هجرية / الموافق الأول من أكتوبر 2009 :

مدونتي

بعنوان شكري بيديا : أي موسوعة شكري

وأرجو أن تروق لقرائها وأن يجدوا فيها ولو قدرا من الفائدة والمتعة ، مع كل معلومة مفيدة وكل طرفة مثيرة ، وسيكون تركيزي فيها إن شاء الله تعالى وبعونه سبحانه على التراث العربي والثقافة الإسلامية وأدب الرحلات والطرائف والنوادر وتصحيح المفاهيم ، ثم التواصل معالقراء وبالذات الأجيال الشابة منهم.

وهذا تقرير إخباري لي أبدأ به هنا بإعادة نشره ، وسبق لي نشره من نابلس عندما عملت مراسلا صحفيا لوكالة أنباء الشرق الأوسط ما بين أواخر عام 2006 وأوائل عام 2007 ، وهو عن طائفة دينية شديدة الخصوصية في نابلس هي طائفة "السامريين" ، وحصلت عنه بفضل المولى سبحانه عن جائزة نقابة الصحفيين عن التغطية الخارجية لعام 2008

: السامريون .. أصغر وأقدم طائفة دينية
يمتلكون أقدم توراة في العالم
نابلس في 7 فبراير 2007 / أ ش أ / .. من معتز شكري ..
على قمة جبل جرزيم، أحد الجبلين اللذين توجد بينهما مدينة نابلس، توجد أقدم طائفة دينية في العالم، وهي طائفة السامريين، حيث استمر وجودهم في المكان ننفسه لأكثر من ثلاثة آلاف سنة حتى الآن.. وهم ليسوا " أقدم" طائفة فقط ، ولكنهم "الأصغر"، حيث لا يوجد منهم على ظهر الأرض حاليا سوى 700 نسمة فقط، أكثر من نصفهم في نابلس، والباقون في مدينة "حولون" القريبة من تل أبيب، والتي انتقل بعضهم إليها مؤخرا للبحث عن الرزق واستقروا فيها.
والسامريون حسبما يقولون عن أنفسهم، ووفقا لترجيح معظم الباحثين، هم السلالة الباقية المؤكدة من بني إسرائيل ولكنهم في الوقت نفسه لا يعتبرون أنفسهم يهودا، بل يغضبون ممن يعتبرهم يهودا ويعزون ذلك لقلة معرفته بهم، فالحقيقة أنهم في خلاف جذري مع اليهود.
واستطلع موفد وكالة أنباء الشرق الأوسط حقيقة وأحوال هذه الطائفة الغريبة التي تستهوي الباحثين والمراسلين الصحفيين والسائحين بزيارتهم، والطريق الجبلي الذي تقيم فيه الطائفة السامرية لا يسمح للفلسطينيين بصعوده حتى لو كانوا صحفيين، لأنه يصنف منطقة "سي" خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وفقا لاتفاق أوسلو .. بل إنه ليس مثل أي منطقة أخرى سواء في فلسطين المحتلة أو إسرائيل، لأن منطقة "السومرة" التي تضم السامريين مغلقة عليهم وتفصلها عن باقي مدينة نابلس بسفح الجبل حواجز عسكرية، ولابد للسومرة أنفسهم من العودة لمساكنهم قبل الخامسة مساء حيث تغلق المنطقة تماما فلا يسمح لأحد بالدخول أو الخروج .. واصطحب الموفد بعض السامريين في زيارة مقر الطائفة.
ورفض السيد "بدر" وهو أحد كبار السن من الطائفة مقولة إن نابلس مشهورة باسم "جبل النار" .. مؤكدا أن نابلس منذ القدم تقع بين جبلين، أحدهما عرف بجبل البركة (وهو جبل جرزيم الذي تسكنه الطائفة) والآخر (جبل عيبال) عرف باسم جبل اللعنة فلا يسكنه أحد.
وأول ملاحظة عن السامريين أنهم فلسطينيون، واختلاف ديانتهم عن الديانات الرئيسية الثلاث المشهورة (الإسلام والمسيحية واليهودية) لا ينتقص من انتمائهم الذي يعتزون به إلى فلسطين كأرض ووطن .. ولكنهم بالتأكيد يتميزون بمزايا خاصة بهم، فهم مع كونهم يتحدثون العربية باللهجة الفلسطينية مثلهم مثل أي فلسطيني آخر، إلا أنهم يتقنون العبرية أيضا، سواء القديمة المتعلقة بأصول دينهم وتاريخهم أو الحديثة المستعملة في إسرائيل.
وهم يرسلون أبناءهم للدراسة في المدارس والجامعات الفلسطينية مثل سائر الفلسطينيين، لكنهم لديهم مدارسهم الخاصة المسائية والتي أحيانا تكون داخل بيوتهم ذاتها، حيث يتم فيها تعليم الأطفال بالتدريج وبمجرد بلوغ الطفل الرابعة أو الخامسة على أقصى تقدير، كل ما يتعلق باللغة العبرية والدين السامري والطقوس والتاريخ والشعائر.
وقد منحتهم إسرائيل في العقود الأخيرة الجنسية الإسرائيلية أيضا، فأصبح للسامريين وضع فريد في هذه البلاد لا يتمتع به أحد غيرهم ، فلديهم جنسية إسرائيلية تعطيهم كل حقوق المواطن الإسرائيلي، ويدلون بأصواتهم في الانتخابات الإسرائيلية وأهمها انتخابات الكنيست .. وفي الوقت نفسه، ومع دخول السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو، تم منحهم هوية فلسطينية وصاروا أيضا يشاركون في الانتخابات الفلسطينية!
وهم يعتزون جدا بالخطوة التاريخية التي أقدم عليها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عندما خصص لهم مقعدا في المجلس التشريعي، شغله الكاهن سلوم السامري الذي كان يشارك بالفعل في جلسات المجلس بزيه الديني المعروف والذي يتكون أساسا من غطاء رأس أحمر اللون يشبه الطربوش ورداء أبيض طويل، ولكن سلوم هذا كان أول وآخر من يشغل هذا المقعد المخصص للطائفة في المجلس التشريعي الفلسطيني .. فقد تغير القانون بعد ذلك، وألغيت امتيازات خاصة في تمثيل النواب في المجلس.
وأعرب الكاهن حسني واصف السامري، كاهن الطائفة السامرية، لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط عن أسفه لإلغاء مقعد التشريعي .. وطالب بإعادة النظر في هذا الأمر .. وقال وهو يشير إلى صورة له بالحجم الكبير وهو يصافح "أبو عمار": إننا كسامريين نشكل حلقة وصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومن الواجب على الفلسطينيين أن يستغلوا وجودنا معهم لتسهيل الاتصال بين الجانبين ولدفع السلام قدما.
وأضاف .. ليت الجميع سواء الفلسطينيين أو الإسرائيليين يتعلمون من تاريخنا درسا مهما، وهو كيف قضت علينا الحروب فصرنا بضع مئات بعد أن كانت أعدادنا قديما تقدر بمئات الألوف، فالحروب ليس فيها منتصر ولا مهزوم .. فليتخذنا الطرفان جسر سلام بينهما، فلدينا قواسم مشتركة معهما.
ولعل الكاهن السامري وهو يرجع تناقص أعداد طائفته عبر الزمن إلى الحروب فقط، لم يذكر سببا آخر مهما تشير إليه المصادر العلمية عن الطائفة وهو أن أعدادا كثيرة منهم اعتنقوا الإسلام.
وعن كيفية استمرار الطائفة في البقاء وهي بهذا العدد المحدود جدا وكيف يتجنبون المشكلات المرضية الناجمة عن الزواج من بعضهم فقط .. قال الكاهن السامري، إن الطائفة لا تعاني من هذا الأمر، ونسبة الإعاقة أو التشوهات في المواليد اقل من مثيلاتها بين السكان الآخرين ، كما أنهم تعرضوا لأخطار أشد عندما وصل عددهم إلى اقل من 70 نسمة فقط في عام 1850 ، فكانوا حينئذ يواجهون خطر الانقراض بالكامل.
ولكن مصادر أخرى عن الطائفة ذكرت أنهم اضطروا في الآونة الأخيرة للسماح للشبان بالزواج من يهوديات، لقلة عدد الإناث داخل الطائفة، أما النساء فلا يسمح لهم إلا بالزواج من سامري فقط.
ولعل من أهم ما يلفت النظر في هذه الطائفة، سوى تحدثهم بالعربية ووجودهم طوال هذه القرون المتطاولة من السنين يعيشون في سلام على أرض فلسطين، باستثناء فترات قليلة، هو أنهم يطلقون على أولادهم أسماء عربية وأحيانا إسلامية بلا أي حرج، خلافا لليهود سواء في إسرائيل أو أي بلد آخر.
وفي جبل جرزيم حيث الطائفة السامرية، تجد أسماء عادية شائعة بين العرب، مثل حسني وعبد المعين، ومن بين أولاد الكاهن ابنة تسمى "بدوية" تعمل صحفية، وشاب يسمى "إيهاب" يعمل موظفا بالسلطة الوطنية الفلسطينية .. ولكنهم بالطبع يتجنبون الأسماء التي تتصل مباشرة بالدين الإسلامي مثل محمد وأحمد.
والسامريون عرفوا بهذا الاسم على الأرجح لانتسابهم قديما إلى قبيلة كانت تحمل اسم "شامر"، وقيلت آراء أخرى، أهمها أنهم نسبة إلى كلمة "شامريم" بمعنى المحافظين على الدين.
وهم ينتسبون إلى يعقوب (إسرائيل) عليه السلام، من خلال اثنين من الأسباط الاثني عشر، وهما سبط لاوي وسبط يوسف وبالذات عن طريق ابنين لسيدنا يوسف، هما "إفرايم" و"منشا".
وطبقا للتعاليم الدينية المتوارثة في بني إسرائيل، فإن الذين ينتسبون لسبط "لاوي" هم وحدهم المؤهلون ليكونوا "كهنة" للطائفة، يتولون الشئون الدينية والطقوس المختلفة ويقودون الاحتفالات بالأعياد ويشرفون على مراسم الزواج وطقوس الولادة والدفن وهكذا.
وهم يشرحون مسألة أنهم ليسوا يهودا بالقول "إن اليهود جاءوا من سبط "يهوذا" وكان لهم تاريخهم الخاص بعد ذلك، والذي استمر بعد موسى عليه السلام مع عدد من أنبياء بني إسرائيل، مثل داوود وسليمان عليهما السلام .. أما السامريون فقد انفصلوا مبكرا عن هذا المسار، ويقولون إنهم باقون وحدهم على الديانة الأصلية النقية للنبي موسى قبل أن تحرفها وتشوهها الأجيال الأخرى التي جاءت في عصور تالية.
وشاهد موفد وكالة أنباء الشرق الأوسط نسخا من التوراة التي يقول السامريون إنها الأقدم بين الموجود في العالم الآن، وإن كانوا يوضحون أن ذلك لا يعني أنها الأولى على الإطلاق أو الأصلية .. ويقول الكاهن حسني السامري إن التوراة، التي يحتفظون بها من أقدم العصور ويحافظون عليها، وتتضمن سبعة آلاف اختلاف عن توراة اليهود الآخرين.
وردا على سؤال عن مكان وجود النسخة القديمة نفسها، قال الكاهن إنها محفوظة في الكنيس الخاص بالطائفة (المعبد السامري) ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها حفاظا عليها، كما لا يتم عرضها على الزوار، اكتفاء بالنسخ الأخرى المنسوخة عنها .. أما التوراة القديمة فتخرج مرة واحدة فقط كل عام من الكنيس حيث يحملها رئيس الكهنة في الاحتفال بعيد "الفسح" (وهم لا يسمونه الفصح) حتى يراها أتباع الطائفة.
أما الاختلاف الذي سبب انفصال السامريين عن باقي بني إسرائيل، فيرجع سببه الأساسي إلى أن بني إسرائيل الذين ظلوا عصورا طويلة شعبا موحدا بقيادة النبي موسى، بدأوا في الانقسام والانفصال لأسباب كثيرة في العصور التالية بعد النبي سليمان.
ومن وجهة نظر السامريين أنهم هم الذين بقوا على العقيدة الصحيحة ولذلك كان لابد أن ينفصلوا عن الفريق الآخر الذي حرف العقيدة كما يقولون .. ولكن اليهود يوجهون لهم نفس الاتهام ويصفون السامريين "بالكوتيين"، أي الذين جاءوا من مدينة كوت العراقية بعد انتهاء السبي الأشوري وليسوا حقيقة من بني إسرائيل.
ومن أهم نقاط الاختلاف، بالإضافة إلى وجود توراتين للفريقين (اليهود والسامريين)، أن السامريين لا يرون أي قداسة لمدينة القدس في ديانتهم .. ولذلك قال الكاهن السامري حسني "إنهم يقفون ضد أن يكون هناك صراع بسبب القدس، فهم يرون أن المكان المقدس الحقيقي لبني إسرائيل هو جبل جرزيم الذي يعيشون عليه .. ويؤكد الكاهن أن القدس لم يرد ذكرها في التوراة على الإطلاق، أما جبل جرزيم فورد ذكره مرات عديدة.
وخلاصة عقيدة السامريين هي الإيمان بوحدانية الله ونبوة النبي موسى وأن التوراة هي الأسفار الخمسة الأولى فقط، ثم الإيمان بأن جبل جرزيم هو أقدس مكان لديهم، والإيمان بيوم القيامة .. وقال الكاهن حسني واصف "إنهم مثل المسلمين يغتسلون ويتوضأون ويركعون ويسجدون ويتجهون للقبلة.
ويلبس السامريون اللباس الابيض في الصلاة ليدل على مساواة الغني والفقير أمام الله وصفاء القلب .. والصلاة مفروضة على النساء أيضا، وتسقط عنهن في فترات الأعذار المعروف (الحيض).
وقد أوضح باحثون في دراسات أكاديمية عن السامريين أن مرد ذلك كله يرجع إلى تأثر السامريين في عصور متأخرة بالدين الإسلامي بسبب مخالطتهم للمسلمين، وهو ما لا يعترف به السامريون صراحة.
وأعياد السامريين هي أعياد دينية بالنسبة لهم نصت عليها التوراة، وليس عندهم أعياد قومية .. وأهم أعيادهم "عيد الفسح" حيث يوضح الكاهن حسني السامري أن الكلمة الصحيحة هي "الفسح" وليس "الفصح"، لأن الله (فسح) في هذا اليوم لبني إسرائيل أي نجاهم وأوجد لهم مخرجا.
وفي هذا العيد يقدمون القرابين لله تماما كما قدمها آباؤهم عند خروجهم من مصر، ويأكلون هذه القرابين بفرح وسرور مع الفطير وما يتبقى من الطعام يحرق في تلك الليلة، وهي ليلة الخامس عشر من الشهر الأول من السنة .. ويستمر هذا العيد سبعة أيام ولا يؤكل فيه خبز غير الفطير(بدون خميرة) وفي اليوم السابع يصعدون قلعة الآكام (جبل جرزيم)، ثم يعودون إلى بيوتهم.
وهناك عيد رأس السنة وهو أول أيام الشهر السابع، ثم عيد الغفران وهو العاشر من الشهر السابع والأيام التي تأتي بين أول الشهر السابع وعيد الغفران تسمى أيام الغفران ،لا تنقطع فيها الصلاة عند السامريين ليلا ونهارا.
ومن أشهر أعيادهم عيد "العرش" أو "العريش"، وهو في الخامس عشر من الشهر السابع حيث يجمعون فيه أربعة أنواع من النباتات وهي الثمار البهية وجريد النخل وأغصان الشجر الذي لا يسقط ورقه أيام الخريف وغار الواد، وينصبونها عريشة (مظلة) داخل بيوتهم لمدة سبعة أيام تعتبر أيام فرح وهناء .. وفى اليوم الثامن يحتفلون فى الكنيس ويقدمون نذورهم وهداياهم في هذا اليوم لله .
وأما ما يقوله الناس عن السامريين في نابلس، بالإضافة إلى الصفات الإيجابية من حيث إنهم مسالمون وإن دينهم قريب من الدين الإسلامي، فيتضمن بعض الانتقاد أيضا .. فمن المعروف عنهم أيضا ممارستهم لمهنة تسمى باللهجة الدراجة هنا "الفتاحة" وتعني السحر والتنجيم، حيث لهم دكاكين لهذا الغرض، ويلجأ إليهم بعض الفلسطينيين ممن يريدون قضاء حوائجهم وحل مشكلاتهم سواء العنوسة أو العقم أو المشاكل الحياتية المختلفة، ويطلبون منهم أحجبة لهذا الغرض .. وبعض السامريين يتكسبون من هذا العمل.
ومما يشتهر به السامريون أيضا براعتهم في علم الحساب الفلكي، ولديهم كتاب خاص يتوارثونه من أزمنة قديمة يتضمن طرقا خاصة بهم لحساب الأيام والشهور والسنين، وقد شاهد موفد "أ ش أ" في المتحف السامري نسخة قديمة من هذا الكتاب محفوظة داخل خزانة زجاجية.
ويقول الكاهن حسني السامري -والكلام على عهدته- إن المسلمين يلجأون أحيانا للسامريين من أجل التحديد الدقيق لأوائل شهر رمضان المعظم والعيد، بسبب ما عرف عنهم من إتباعهم لحساب فلكي دقيق خاص بهم .. ويقول أيضا إن الكهنة يعملون حساب الأيام والشهور من واقع كتاب "حساب الفلك الكبير" هذا الذي يمتلكونه ويتوارثونه، ويعتقدون إنه لا يخطئ في دقة حساب التواريخ والأوقات.
وأنشا الكاهن حسني واصف السامري "المتحف السامري" بجهوده الخاصة، حيث جمع فيه كل ما يتعلق بتراث الطائفة وتاريخها ورموزها الدينية .. وقد تم إنشاؤه سنة 1997 برعاية مباشرة من الرئيس الراحل أبو عمار"، وهو متحف يستقطب أعدادا غفيرة من الزوار والسائحين.
وبالرغم من أنه لا يزال المتحف والطائفة كلها تجذب عددا من السائحين والباحثين والصحفيين من وقت لآخر، إلا أن أعدادهم القليلة لا تقارن بما كان يحدث قبل انتفاضة "الأقصى" .. وأشار إلى أن الأحداث والمواجهات في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية عموما تحول دون حضور الكثيرين.
ويوجد الآن مبنى كبير تحت الإنشاء على جبل جرزيم ليكون هو المقر الجديد للمتحف، حيث ستوفر مساحته وإمكانياته فرصة أفضل لجمع كل المخزون التراثي لهذه الطائفة وعرضه بشكل متطور .. وكان لابد من سؤال ملح للكاهن، وهو عن علاقتهم (الممتازة) كما هو واضح مع الإسرائيليين بالرغم من كل ما يقولونه عن مخالفتهم الجذرية لهم من حيث العقيدة؟ .. وكانت الإجابة متوقعة، "إننا طائفة صغيرة العدد جدا وليست لدينا أي طاقة لتحمل علاقة سيئة بإسرائيل"!.